اتصلت بيا حفيدتي

اتصلت بيا حفيدتي في نص الليل وهي بتعيط: «يا تيتة.. ماما مش عايزة تصحى من الصبح.» جريت على بيتهم، ولقيت جوز بنتي واقف في الضلمة وبيلم شنط السفر بهدوء. بص لي بسخرية وقال: «هي تعبانة بس يا عجوزة.. ارجعي بيتك.» زقيته ودخلت، ولما وصلت أوضة بنتي، لقيت حاجة مستخبية تحت المخدة خلت الدم في عروقي يتجمد.

كانت الساعة 11:47 بالليل، وأنا «جوديث وارد»، عندي 64 سنة، واتعلمت من الحياة إن تليفون في الوقت ده نادراً ما يجيب أخبار حلوة. خطفت السماعة وقلبي بيدق بجنون، لقيت صوت حفيدتي «ليلي» اللي عندها 8 سنين بيترعش زي عصفور محبوس: «تيتة.. ماما مش عايزة تصحى من الصبح.»

حسيت الأكسجين اتقطع من الأوضة، حاولت أهدي صوتي وقلت لها: «إنتِ فين دلوقتي يا حبيبتي؟» همست لي: «في أوضتي.. حاولت أصحّيها بس هي مش بتتحرك.. قالت لي الصبح ما أدخلش الأوضة مهما حصل.»

قلت لها بسرعة: «اسمعيني يا ليلي، أنا طالعة بالعربية دلوقتي. خليكي على الخط وما تقفليش.» وقبل ما ألحق أكمل، سمعت صوت «تشويش» قوي في السماعة والمكالمة اتقطعت. حاولت أتصل تاني، بس تليفونها كان مقفول. وقبل ما أقفل، سمعت في ودني صوت خافت ومميز جداً: صوت «تكة» باب بيتقفل. حد تاني كان جوه البيت!

بنتي «أليس» ساكنة على بعد 12 دقيقة بس. جريت بالعربية والوقت كان بيعدي كأنه سنين. لما وصلت، لقيت البيت ضلمة تماماً، مفيش أي نور ولا صوت. خبطت بكل قوتي، مفيش رد. لفيت للباب اللي ورا وبصيت من الشباك، لقيت المطبخ مترتب زيادة عن اللزوم، كأن حد كان بيمسح أي أثر لأي حد كان عايش هنا. ولقيت شنطة «ليلي» الوردية مرمية على الأرض مفتوحة، كأنها وقعت من إيدها في لحظة رعب.

اتصلت بالطوارئ، والبوليس وصل في دقايق. الضابطة قالت لي إن في بلاغ جيه من نفس العنوان ده الساعة 11:42 بالليل، حد اتصل وقال إن في حالة طوارئ طبية، وبعدين رجع اتصل وقال «لا، ده كان سوء تفاهم، مفيش حاجة». وهنا جمد الدم في عروقي لما الضابطة قالت: «الصوت اللي ألغى البلاغ كان صوت راجل بالغ.. مش ليلي.»

كسرنا الباب ودخلنا، البيت كان ريحته كلور نفاذة، كأن حد بيحاول يمسح جري…مة. مفيش أي أثر لـ «أليس» أو «ليلي». البيت كان فاضي تماماً. وفجأة، لقوا تابلت «ليلي» مرمي في الأوضة، ومكتوب عليه ورقة صغيرة فيها تهديد: «لو دورتوا عليهم، مش هتشوفوهم تاني. بطلوا اتصالات.» عرفت فوراً إنه «تريفور»، طليق بنتي وأبو ليلي، الراجل اللي القاضي حذّر منه بسبب عنفه.

البوليس تتبع إشارة التابلت، وعرفوا إنهم اتحركوا ناحية الطريق السريع. أصدروا تحذير «أمبر» (AMBER Alert) في كل مكان. وبعد ساعات من الرعب، لقوا فردة جزمة «ليلي» على الطريق، وبعدها بشوية، لقوا عربية «تريفور» مستخبية تحت شجر في الصحراء بعيد، وهو كان متحصن جوه كوخ قديم.

بعد ساعات من المفاوضات، سمعنا صوت إطلاق نار. اقتحموا الكوخ، وبعد لحظات من الصمت القاتل، جالي تليفون من الضابط: «ليلي بخير، خايفة بس مش مصابة. أليس كانت فاقدة الوعي عشان حقنها بمخدر، بس نقلناها الهليكوبتر للمستشفى وهي لسه عايشة.»

عرفنا بعدين إن «تريفور» اقتحم البيت الصبح، ضرب أليس وحقنها بالمخدر، وقضى اليوم كله ينظف البيت عشان يظهر كأنهم سابوا البيت بمزاجهم. ولولا شجاعة «ليلي» إنها استخبت في الدولاب طول اليوم، ولما شافت فرصة خدت التابلت واتصلت بيا، كانت خطته نجحت تماماً.

دلوقتي، أليس بقت أحسن، و«تريفور» في السجن، وليلي لسه بتتعافى من الصدمة، بس الحقيقة اللي بتوجعني هي إني كنت على بعد دقايق من إني أخسر أغلى ناس عندي للأبد، بسبب وحش كان بيخطط يمسح وجود عيلتي من الدنيا وكأننا ما كناش موجودين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *