حماتي كانت بتحطلي كل أسبوع ورقة بعنوان: إزاي تخلي جوزك مبسوط

“حماتي كانت بتحطلي كل أسبوع ورقة بعنوان: «إزاي تخلي جوزك مبسوط»… نفذت كل كلمة فيها بالحرف، وبعد أيام كانت هي أول واحدة ترجاني أبطل!”

بعد شهر واحد بس من جوازي، كنت فاكرة إني أسعد واحدة في الدنيا. بيت جديد… وجوز بحبه… ولسه ورد الفرح ما دبلش. لكن ماكنتش أعرف إن أكبر مشكلة في حياتي مش هتبقى جوزي… هتبقى أمه. اسمها سعاد. ومن أول يوم وهي مقتنعة إن ابنها كريم، اللي عنده 37 سنة، لسه طفل محتاج حد يصحّيه، يلبسه، ويقررله حتى هيأكل إيه.

كانت بتيجي عندنا تلات أو أربع مرات في الأسبوع. تدخل المطبخ من غير استئذان. ترتب التلاجة. تغير أماكن الأكل. وتطوي هدوم كريم كأنها لسه بتجهزه للمدرسة. وأنا كنت بضحك وأقول: “أم زيادة في حب ابنها… وهتهدى مع الوقت.” لكن اللي حصل بعد كده خلاني أعرف إن الموضوع أكبر بكتير.

في يوم وهي ماشية، حضنتني عند الباب. بعد ما خرجت، فتحت شنطتي أدور على مرطب الشفايف. لقيت ورقة مطوية. افتكرتها فاتورة. لكن أول ما فتحتها… جسمي كله اتجمد. مكتوب فوق بخط إيدها: “قائمة أسبوعية… علشان تخلي كريم سعيد.” وتحتها مربعات صح… كأنها واجب مدرسي.

التلاجة تفضل مليانة بكل السناكس اللي كريم بيحبها. ماتقوليلوش كلمة “لأ” مهما حصل. أول ما يضيع منه أي حاجة… سيبي اللي في إيدك ودوري عليها. ابتسمي كل مرة تكلميه… حتى لو مخنوقة. ضحكت. قلت أكيد هزار غريب. ورميت الورقة في درج المطبخ. لكن الأسبوع اللي بعده… لقيت ورقة جديدة. وبعده… ورقة تالتة. كل مرة بنود أكتر.

اكوي هدوم الويك إند حتى لو مش هيلبسها. لو شكله تعبان اتصلي بيا فورًا. حطي شاحن موبايل في كل أوضة. وفي مرة… شفتها بعيني. وإحنا بنتحضن وهي ماشية… إيدها دخلت شنطتي بسرعة… وحطت الورقة. ساعتها فهمت إن ده مش هزار. ده نظام حياة. الأسوأ إن كل يوم حد كانت تتصل بيا تعمل تفتيش. “التلاجة مليانة؟”، “قالك لأ على حاجة؟”، “لسه بيحب البريتزل بالقرفة؟”. المكالمة كانت تقعد ساعة كاملة.

ولما حكيت لكريم… كنت مستنية يضحك. أو يقول: “ماما زوداها.” لكنه بصلي بمنتهى الهدوء وقال: “بصراحة… ماما عارفة أنا بحب إيه أكتر من أي حد.” الكلمة دي… كسرت جوايا حاجة. اتصلت بصاحبتي منى. بعد ما سمعت كل حاجة قالتلي جملة واحدة: “إنتِ مش بتتعاملي مع حماة متسلطة… إنتِ بتتعاملي مع ست حياتها كلها واقفة على ابنها.” فضلت أفكر في كلامها طول الليل. وبعدين… خدت قرار. مش هتجادل. مش هتناقش. هعمل كل اللي في الورق… بالحرف الواحد. والي عملته فيهم خلي حماتي نفسها هي الي تتصل تترجاني ابطل.

تاني يوم اشتريت كل أنواع السناكس اللي كريم بيحبها. التلاجة مبقتش تتقفل. رجع من الشغل فتحها واتصدم. قال: “فين الأكل؟” ابتسمت. “كله هنا يا حبيبي… اللي بتحبه.” بعدها… بطلّت أقول كلمة “لأ”. “تدفعي الفواتير؟” حاضر. “تعدي على ماما؟” أكيد. “تلغي خروجتك مع منى؟” ولا يهمك. كنت بابتسم طول الوقت. حتى وأنا تعبانة. حتى وأنا مخنوقة. لدرجة إنه بدأ يقلق. قال: “إنتِ كويسة؟” قلت بابتسامة مرعبة: “عمري ما كنت أحسن.”

بعد كام يوم… ضاع منه المفتاح. جريت أدور عليه. ضاع المحفظة. سيبت شغلي. ضاع السماعات. قفلت المكالمة مع مديري ونزلت أدور تحت الكنبة. قاللي: “إيه اللي بتعمليه ده؟” قلت: “أنا بنفذ التعليمات.” بصلي باستغراب. “تعليمات مين؟” ابتسمت… وما رديتش. بعدها بأيام… لقيته واقف قدام علبتين كورن فليكس. قال: “نفطر إيه؟” قلت: “اللي تختاره.” قال: “لا… اختاري إنتِ.” ابتسمت. “إنت عارف نفسك أكتر مني.” فضل يبص للعلبتين. وبعدين قال بصوت مهزوز: “الغريبة… إني مش عارف.”

ساعتها انفجر. صرخ: “بطلي تبتسمي بالشكل ده!” قلت بهدوء: “أصل الورقة كاتبة… ابتسمي كل مرة تكلمي فيها كريم.” اتجمد مكانه. “ورقة؟!” طلعتله كل القوائم. وقرأها. وشه اصفر. خرج من البيت من غير كلمة. بعد ساعة… رن موبايلي. كانت حماتي. لكن المرة دي… ماكنتش بتزعق. كانت بتعيط. قالت: “عملتي إيه في ابني؟” وقبل ما أرد… سمعت صوت كريم عندها. عرفت إنه راح لها. بيطلب منها تصلح اللي حصل.

وساعتها… قالتلي جملة عمري ما هنساها: “القوايم دي… ماكنتش مكتوباها علشان كريم.” سكت. قالت وهي بتنهار: “أنا كتبتها علشان أفضل ليا دور في حياته… بعد ما أبوه مات، هو كان كل حياتي… وخفت ييجي يوم ميبقاش محتاجني.” أول مرة أحس إنها مش شريرة… قد ما هي مكسورة.

وبعد شوية… رجع كريم. عينه حمرا. وقف قدامي وقال: “أنا تعبت من إني أفضل طفل في نظر أمي… ومش عايز أبقى مشروع في حياتك إنتِ كمان.” مسكت إيده. وقلت: “أنا اتجوزت شريك… مش طفل كبير.” من اليوم ده… بدأ جلسات علاج نفسي. وأمه بطلت تدخل بيتنا من غير معاد. ولأول مرة… جت تزورنا، خبطت الجرس. ولما فتحت لها الباب… ابتسمت وقالت: “جاية أشرب قهوة بس… من غير أي قايمة.” ساعتها عرفت… إن ساعات أفضل طريقة تغير بيها حد… إنك تخليه يشوف الحقيقة بنفسه.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *