مواجهة لم تحسب لها حساباً

الجزء الثاني والأخير: مواجهة لم تحسب لها حساباً

صباح اليوم التالي، قمت من السرير وحاسة إن جبل كامل انشال من على صدري لمجرد إني اتخذت القرار. طارق كان لسه نايم، مش حاسس بالحراب اللي شغالة جوايا ولا بالبركان اللي على وشك الانفجار. لبست هدومي ونزلت على الشركة بدري عن معادي.

أول ما وصلت، دخلت مكتب مدير القطاع وقدمت طلب إجازة شهر بدون مرتب مستحق ليّا، وكتبت ورقة استقالتي وسبتها في الملف. المدير المباشر اتفاجئ وحاول يثنيني، بس لما شاف نظرة الإصرار في عيني وافق. خرجت من الشركة فوراً على البنك، سحبت كل مدخراتي الشخصية اللي كنت محوشاها من شغلي وتعب سنين، وحطيتها في حساب جديد تماماً في بنك تاني ماليش فيه أي تعاملات سابقة.

رجعت الشقة على الضهر، وكان طارق خلاص نزل شغله. بدأت ألم كل هدومي وأغراضي الشخصية المهمة، أوراقي الرسمية، وحتى صيغتي ودهبي. جمعت كل حاجة تخصني في شنطتين كبار ونزلت حطيتهم في شنطة عربيتي.

في الوقت ده، اتصلت بصديقة عمري “سارة” اللي عايشة في الإسكندرية، وقلتلها بكل هدوء: “سارة.. أنا جاية لك، ومحتاجة أعد عندك أسبوعين لحد ما أظبط دنيتي.” سارة من غير ما تسأل ولا سؤال واحد قالتلي: “البيت بيتك يا نادية، الطريق مفتوح ليكي في أي وقت.”

قبل ما أخرج من الشقة، وقفت عند ترابيزة الصالون. طلعت ظرف أبيض حطيت جواه مفاتيح الشقة القديمة، ورسالة مختصرة جداً، ومعاها صورة من عقد الشقة المسجل باسمي أنا (واللي كنت شاريها بفني وتدبيري قبل ما اتجوزه وكان هو وعيلته متجاهلين الحقيقة دي أو فاكرين إني هسكت عنها)، وسبت الظرف في نص الصالة.

خرجت وقفلت الباب ورايا.. وأنا عارفة إن اللي جاي مش مجرد خناقة زوجية، دي معركة استرداد كرسي السيادة في حياتي.

الخميس اللعين.. والمفاجأة الكبرى

جاء يوم الخميس، اليوم الموعود اللي ياسمين وحماتي وطارق مرتبين فيه إن البيت يتقلب لـ “مستشفى خصوصي” على حساب صحتي ونفسيتي.

طول الأيام اللي فاتت، طارق كان فاكر إن سكوتي معناه استسلامي للأمر الواقع زي كل مرة. كان يدخل البيت يلاقيني هادية، متجاهل تماماً إن الهدوء ده هو الهدوء اللي بيسبق الإعصار.

الساعة 2 الضهر، وصلت عربية ياسمين وحماتي تحت العمارة. طارق نزل بسرعة، صدره متأرجح بالشهامة المزيفة، عشان يشيل الشنط ويفتح الباب. ياسمين كانت داخلة وسانداها أمها، ووشهم كله علامات الانتصار والسيطرة، متوقعين يلاقوا روائح الأكل المجهزة المتبلة مالية البيت، والأوضة الإضافية مفروشة ومبخرة، وأنا واقفة على الباب بابتسامة المطيعة اللي بتبتلع إهانتها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *