مواجهة لم تحسب لها حساباً

لكن بمجرد ما طارق فتح الباب بالمفتاح.. ساد الهدوء الكامل.
البيت كان ضلمة، فاضي، ومفيش فيه أي حركة. الأوضة الإضافية مقفولة بضبتها والمفتاح مش فيها. المطبخ فاضي تماماً، مفيش فيه حتى كوباية مية متجهزة.
حماتي بصت حواليها بصدمة وقالت وهي بتهز إيدها: “إيه ده يا طارق؟! هي هانم فين؟ فين الأكل؟ وفين السرير اللي المفروض ياسمين تنام عليه وهي حبلة في توأم؟!”
طارق كان واقف مبهوت. مشي ببطء ناحية الصالة لحد ما عينيه وقعت على الظرف الأبيض اللي على الترابيزة. فتح الظرف ببرود يتحول ببطء لذهول، وقرأ الرسالة:
“طارق.. الأربعين يوم اللي فاتت ضيعت فيهم صحتي ونفسيتي عشان أخدم ناس ما بيقدروش، وتتعاملوا معايا كأني خدامة مقيمة. المرة دي، الأربعين يوم دول هتقضوهم أنتم التلاتة بتخدموا بعض في بيت تاني. بيتي ده مش ملكك، ومفيش حد هيدخله في غيابي. الورق اللي مع الرسالة ده عقد الشقة المسجل باسمي.. قدامك 24 ساعة تلم هدومك وتفضوا الشقة، وإلا المحامي بتاعي هيتصرف قانونياً للتمكين والإخلاء. فورقة طلاقي توصلني عند المحامي.”
صرخة حماتي رجت الشقة: “يا مري! بقى البت دي تطردنا من البيت؟! بقى تبيعك وتكسر كلمة راجلها عشان أختك؟! يادي الفضيحة!”
ياسمين قعدت على أقرب كرسي وهي بتصرخ وتعيط من التعب والغيظ، وطارق واقف في نص الصالة، وش أبيض ووش أحمر، حاسس بإن الأرض بتتفتح تحت رجليه.
النتيجة والواقع
الواقع ما كانش فيلم سينمائي فيه انتقام درامي خيالي، الواقع كان حاسم وسريع.
طارق حاول يتصل بيا مئات المرات، بس خطي كان مقفول. بعت رسائل لكل صاحباتي وقرايبي يترجاهم إننا نتفاهم، وإن أمه وأخته مستعدين يعتذروا، بس أنا كنت خلاص قفلت الباب ده للأبد.
اضطر طارق في نفس اليوم ياخد أخته وأمه ويأجر شقة مفروشة جنب المستشفى بتكلفة خيالية بالنسبة لمرتبه، فوق مصاريف ولادة التوأم والخدمات اللي كانوا متعودين ياخدوها مجاناً على حساب صحتي وكرامتي. ولأول مرة في حياته، شال هو مسؤولية أخته وأمه بالكامل، وعرف حجم العبء اللي كان يرميه عليا بكل سهولة ويقول عنه “الموضوع كله أربعين يوم وتعدي”.
بعد شهرين، أخدت شقتي بالكامل بعد ما طارق نزل كل حاجته منها، وتم الطلاق بهدوء عن طريق المحامين ومن غير ما أقف معاه في مواجهة واحدة مالهاش لازمة.

