متجوزه في بيت عيله حكايات روماني مكرم

بصيت لها بنظرة هادية، مفيهاش تشفي، لكن فيها قوة الست اللي خدت حقها بالقانون والعدل: #الكاتب_رومانى_مكرم_ – “أنا مابظلمش حد يا بنت الناس، أخوكي هو اللي خرب بيته بإيده وطمعه. الفلوس اللي عليه دي حق شرعي ونفقة ومؤخر، يتدفعوا كاش ومن غير أقصاط، وساعتها بس ينتهي التبديد وتخرجوه. غير كدة، كل يوم هيقضيه جوة هيكون تمن نقطة دموع نزلت من عيني في بيتكم!”
أخته هازت رأسها ومشت تلم الفلوس من قرايبهم وتبيع الدهب اللي حيلتهم عشان تنقذ أخوها من ظلام السجن. وبعد أسبوع كامل من التفرغ والتدوير، جمعوا المبلغ بالكامل وردوه للمحكمة بالمليم، وخرج حسين من التخشيبة زي الفراخ المبلولة، مكسور الخاطر، ضايع المستقبل، وسمعته بقت على كل لسان في المنطقة.
وفي اليوم اللي خرج فيه، كنت واقفة قدام محلي الجديد، واليافطة المكتوب عليها اسمي بالنور العالي بتلمع تحت الشمس. لمحته من بعيد ماشى جنب أمه، باصص في الأرض ومكسور، ولما عينه جات في عيني بالصدفة، شاف ست تانية خالص.. غير شيماء اللي كانت بتخدم تحت رجلين أمه في الصالة الواطية.
ابتسمت ودرت وشي ودخلت مكتبي، وأنا عارفة إن المواجهة الأخيرة لق\ضية تصفية الحسابات النهائية وقفل الصفحات القديمة للأبد.. قربت خلاص.
مرت أيام قليلة، والشارع كله كان عايش على سيرة الدرس القاسي اللي حسين وأمه اتعلموه. المبالغ المتبقية من النفقة والمؤخر اتسددت بالكامل في المحكمة، وورقة التنازل عن القضايا اتوقعت رسميًا، وبقت كل الخيوط اللي بتزيّف حياتي القديمة مقطوعة تمامًا.
في يوم دافي مشمس، كنت قاعدة في مكتبي بمحلي الجديد، براجع دفاتر الحسابات وشحنات الملابس الجديدة اللي وصلت. دخل عليا المحامي ومعه أوراق الجلسة الأخيرة، ابتسم وهو بيحط ملف القض\ية المقفول على المكتب وقال: – “مبروك يا شيماء هانم.. الق\ضية اتقفلت نهائيًا، ومبقاش ليكي أي علاقة بحسين ولا عيلته، وكل حقوقك القانونية والمالية بقت في جيبك وفي حسابك بالكامل.”
مسكت الملف بين إيديا، حسيت كأن أكياس الرمل والهم اللي كانت مكتوفة على قلبي طول خمس سنين اتزاحت في ثواني. ردت روحي وحسيت بالطعم الحقيقي للحرية والأمان اللي حرمت نفسي منهم تحت مسمى الصبر والتحمل في بيت العيلة.