متجوزه في بيت عيله حكايات روماني مكرم

وأنا طالعة من المحل في آخر النهار، لمحته واقف على أول الشارع. حسين كان واقف برة، جنب الدكان القديم بتاعه، وشة شاحب، وهدومه مبهدلة كأنه كبر عشر سنين في كام شهر. مبقاش حسين المتجبر اللي بيزعق ويرزع الأبواب، ولا الزوج اللي بيساوم على ورث مراته عشان يجوز غيرها. كانت أمه قاعدة على الكرسي الخشب جنبه، ساكتة ووشها للأرض، لا بتهز رجلها ولا تدب بهون، بعد ما البيت فضي عليهم ومبقاش فيه حد يخدمهم أو يستحمل تحكماتهم.

أول ما شافني جاية من بعيد، حرك خطوة كأنه عاوز يقرب أو يقول كلمة، بس وقفت بثبات وبصيت له نظرة أسرع وأبرد من الثلج. نظرة خليته يتسمر في مكانه، ويتأكد إن شيماء الضعيفة المكسورة ماتت في اليوم اللي قفلوا فيه الباب عليها، وإن اللي واقفة قدامه دي ست تانية خالص، عملت لنفسها كيان وعزة بفلوسها وشقاها وكرامتها اللي أبت تتنازل عنها.

لفيت وشي ومشيت في طريقي، الشارع كان واسع والنور ماليه. فكرت في المليون جنيه بتوع ورث أبويا.. الفلوس دي ما كانتش مجرد أرقام في بنك، دي كانت السور العالي اللي حماني من الجشع، والشرارة اللي بدأت بيها حياتي وشغلي ونجاحي.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

وصلت بيت أهلي، ووقفت في البلكونة وأنا بتنفس هوا نقي. عرفت ساعتها إن أوقات القسوة في الحياة مش بتيجي عشان تكسرنا، دي بتيجي عشان تفوقنا وتعرفنا قيمتنا الحقيقية. حسين وأمه خسروا كل حاجة؛ خسروا الفلوس، والبيت، والعروسة، والسمعة، وفوق كل ده خسروا الست اللي كانت شايلهم على راسها ومستحملة عشانهم المر. وأنا كسبت نفسي، وكرامتي، ومستقبلي اللي بدأ يرسم لي ابتسامة جديدة صافية مفيهاش أي حسرة.

 

هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *