متجوزه في بيت عيله حكايات روماني مكرم

سد السكة في وشي وهو بيصرخ، وبدأت الجولة الحقيقية في المحاكم اللي أثبتت فيها إن الحق ما بيموتش، وإن الست لما تفوق من وهم الحب المزيف وتقف على حيلها، ما فيش راجل جشع يقدر يكسرها.

قفلت السكة في وش حسين ورشفت رشفة شاي دافية، لأول مرة من خمس سنين أحس إن صدري مفتوح والنفس يدخل وينزل براحته من غير ما يكتمني تراب بيت العيلة وقرف أم حسين. المحامي كمل إجراءات قض\ية الخلع ونفقة المتعة والمتأخر، ورغم إن حسين كان بيحاول يماطل ويتهرب من الإعلانات القضائية، إلا إن أوراقه كلها بقت مكشوفة قدام القاضي.

في الناحية التانية، بيت حسين كان بيتولع فيه نار جهنم. العروسة الجديدة وأهلها لما عرفوا إنه ملاحق بأحكام قضائية وممكن يتحبس في أي لحظة، غير إن المليون جنيه اللي كان عازمهم عليهم طاروا، فسخوا الخطوبة وأخدوا الشونة والشبكة ورموهالك في وشه. أمه وأخته اللي كانوا فاكرين إنهم كسبوا المعركة، قعدوا ياكلوا في بعض. أخته كانت عاوزة تتجوز ومحتاجة مصاريف، وأمه رجلها اتقلت من الروماتيزم ومبقاش فيه شيماء اللي تطبخ وتغسل وتمسح وتحط الأكل تحت رجليهم وهي ساكتة.

بعد شهرين، كنت قاعدة في صالة بيت أبويا، الباب خبط خبطات واطية ومترددة. أخويا فتح، ولقينا أم حسين وافقة على الباب، وشها مقلوب، وجسمها اللي كان بيهز الصالة بالهون بقى مكسور وساحب لورا. كانت لابسة طرحتها بالمقلوب وباين عليها الهم.

دخلت الصالة وبصتلي، النظرة اللي كانت كلها إبر وقسوة زمان، اتحولت لنظرة ترجي ومسكنة. قعدت على طرف الكنبة وقالت بصوت مكسور: – “يا شيماء يا بنتي.. إحنا أهلك وناسك، والحديث اللي حصل بينك وبين حسين كان ساعة شيطان. تعالي يا بنتي بيتك ومطرحك، وحسين صرف نظر عن موضوع الجوازة التانية دي خالص، وحلف إنه ما يدخل واحدة عليكي أبداً!”

ضحكت بصوت واطي، ضحكة فيها كل قسوة السنين اللي ضاعت: – “صرف نظر؟ ولا العروسة هي اللي دلقت في وشه المية الساقعة وطفشت لما عرفت إنه طمعان في ورث غيره وما حيلتوح حاجة؟ جايين دلوقتي تفتكروا إن إحنا عيلة واحدة؟ وين الفضل اللي كنتوا بتقولوا عليه؟ وين الخدمة اللي خدمتها خمس سنين تحت رجليكي ورجل بنتك؟”

أم حسين بلعت ريقها بالعافية وقربت مني: – “يا بنتي ارحمي حسين، ده المحكمة نزلت عليه أحكام نفقة ومؤخر مش هيقدر يدفعهم، وشرطة التنفيذ نازلة تدور عليه، وأنا سكرتيري طالع ونازل ومحدش شايل البيت. الفلوس اللي معاكي دي لو ساعدتيه بيها وحلتوا المشاكل، هنكتبلك الشقة باسمك وتعيشي ملكة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *