متجوزه في بيت عيله حكايات روماني مكرم

دخلوني الأوضة ورزعوا الباب وقفلوا عليا بالمفتاح من برة. قعدت على طرف السرير وجسمي كله بيتنفض من القهر والغضب. خمس سنين من عمري، خدمتهم فيها رمش عيني، استحملت الإهانة وقلة الذوق والمصروف المزنوق، وفي الآخر طمعانين في ورث أبويا الله يرحمه اللي شقي فيه طول عمره عشان يؤمنني!
شريط أفكاري كان بيجري بسرعة، عرفت إن البكاء والصراخ مش هيعملوا حاجة، وحسين وأمه متفقين وناويين على شر كبير عشان يجبروني أوقع على تنازل أو شيكات. بصيت على الشباك الحديد بتاع الأوضة، كان بيطل على المنور الضيق، والصوت فيه بيسمع في الشقق اللي جنبنا.
قربت من الشباك وبدأت أبطبط على الحديد بحتة خشبة مكسورة من الملة، وأصرخ بأعلى صوت عندي: – “لحقوني يا ناس! حسين وأمه حابسني وطمعانين في ورثي! الحقوني يا جيران!”
أمه سمعت الصوت وجرت على الباب تفتح، ودخل حسين زي المجنون ومسكني من شعري عشان يسكتني، بس أنا زقيته بعز ما فيا وعضيت إيده، وصرخت تاني بصوت ألوف أضعاف الصوت اللي فات. الصوت سمع في العمارة، وبدأت الخبطات تعلى على باب الشقة البراني.
صوت الجيران برة كان باين، وحاج أحمد راجل كبير ومحترم في المنطقة بدأ يزعق: – “افتح يا حسين! في إيه عندكوا وصوت الدبة ده طالع ليه؟ افتح يا ابني بدال ما نطلب البوليس!”
حسين ارتبك ووشه جاب ألوان، أمه جرت على الباب وتحاول تهدي الموضوع: – “مفيش حاجة يا حاج، دي شيماء تعبانة شوية ودماغها راكبة شمال وبنتكلم معاها!”
لكن أنا ما سكتش، اتجمعت كل القوة اللي فيا ورزعت على باب الأوضة وأنا بصرخ: – “حابسيني يا حاج أحمد وعاوزين ياخدوا ورثي بالعافية وكسروا تليفوني!”
حاج أحمد زعق بصوت هز السلم: – “افتح يا حسين فوراً، البنت دي أمانة عندك وإحنا عارفين أصلها وأهلها، لو ما فتحتش الباب خلال دقيقة واحدة هطلب النجدة وهتكون فضيحة لك ولعيلتك في المنطقة كلها!”
حسين شاف إن الموضوع هيخرج عن السيطرة والفضايح هتغطي على كل حاجة، فتح باب الأوضة وهو بيجز على سنانه وبيهمس لي بصوت مرعب: – “اطلعي يا شيماء.. بس وحياة أمي ما هسيبك، والفلوس دي هتاخديها قصاد طلاقك وإلا هعلقك كدة لا متجوزة ولا مطلقة!”
سحبت شنطة هدومي المرمية على الأرض، وجريت على الباب البراني أول ما أمه فتحته. طلعت على السلم وأنا بلهث وجسمي كله بيتشف، لقيت الحاج أحمد و2 من جيران الشارع واقفين. الحاج أحمد بصلي وقال: – “تعالي يا بنتي، أنتي في حمايا لحد ما نكلم أخوكي ييجي ياخدك.”
