أنا آسف يفندم، ممنوع تدخلي بالنقاب
أنا آسف يفندم، ممنوع تدخلي بالنقاب.
رغد: هو إيه ده اللي ممنوع؟ أنا عندي ميتنج جوا هيبدأ كمان دقيقتين.
الأمن: ممنوع للمنقبات يدخلوا الكافيه، تقدري تعملي الميتنج في أي كافيه تاني.
رغد: أنا أصلًا ميشرفنيش أدخل مكان كل اللي موجودين فيه بالمنظر ده، منكم لله.
طلعت فونها تكلم مراد، اللي المفروض يبقى مديرها.
رغد: أيوه يا مستر مراد، ينفع نغير الكافيه اللي اتفقنا عليه؟ المكان مش مناسب معايا.
مراد: يعني إيه مش مناسب؟ أنا وصلت من عشر دقايق، ومعاد الميتنج من تلات دقايق، وأنتِ عارفة إن أهم حاجة عندي احترام المواعيد، اعتبري كل حاجة اتلغت.
رغد: حضرتك أنا موجودة من أكتر من خمس دقايق، بس هم مش راضيين يدخلوني، بيقولوا النقاب ممنوع وأنا مش هعرف…
قاطعها بصوت عالي.
مراد: نعم؟ قولتي إيه؟
رغد حاولت تمنع دموعها: في إيه حضرتك؟ براحة شوية.
مراد بهدوء مخيف: مين اللي قالك ممنوع تدخلي يا رغد؟
رغد: الأمن اللي واقف برا.
مراد: اقفلي، أنا جايلك.
بعد دقيقتين كان واقف قدام الأمن.
مراد: مين اللي قال ممنوع دخول المنقبات هنا؟
الأمن: مش بس المنقبات يا فندم، المحجبات كمان.
مراد بهدوء: والله؟ وإيه كمان؟
وفجأة علي صوته: اندهلي مدير الكافيه حالًا… إنت لسه واقف مكانك؟ يلا غور.
مدير الكافيه جري عليه: مراد بيه بنفسه هنا؟ المكان نور والله.
مراد: ولا نور ولا زفت، مين سمحلك تحط تعليمات جديدة؟
المدير: محصلش يا باشا.
رغد باشمئزاز: لا حصل، وكمان قلتله عندي ميتنج ضروري وبرضه مدخلنيش، كأننا مش بني آدمين.
مراد بهدوء: أنا مسألتش حصل أو لا، لأني متأكد إنه حصل.
المدير: إحنا آسفين جدًا يا مراد باشا، أكيد ماكناش نعرف إنها تبع حضرتك.
مراد: إنت مطرود.
رغد بصدمة: إيه؟
أخذها ودخل الكافيه بثقة.
مراد: دلوقتي نقدر نبدأ، بس الأول تشربي إيه؟
رغد: إنت مين؟
مراد: من أولها كده عملتي مشكلة.
رغد: يعني إيه؟ هو اللي وقفني وقال ممنوع أدخل بالنقاب.
مراد بعصبية: أنا عارف كل ده، كان ممكن تتصلي من الأول، بس إنتِ وقفتي تتكلمي معاه واتأخرتي خمس دقايق.
رغد: أنا كبيرة وأقدر أحل مشاكلي بنفسي.
مراد: واضح جدًا.
رغد: ممكن أعرف حضرتك مين؟
مراد: أفندم؟
رغد: يعني إنت مين عشان تقدر ترفد مدير الكافيه كده بسهولة؟
مراد: صاحب الكافيه مثلًا.
رغد: بس اللي أعرفه إنك صاحب شركة استارز للأزياء.
مراد: عندي مجموعة شركات، مش بس استارز، والكافيه ده منهم. عندك مانع؟
رغد بإحراج: لا أبدًا، آسفة إني كنت سبب غير مباشر في التأخير… اتفضل، ده الـCV بتاعي.
مراد بعد ما بص فيه بإعجاب: تمام، هتبدأي من بكرة.
رغد: بالسرعة دي؟
مراد: معنديش وقت أضيعه، والـCV مناسب. امضي هنا.
رغد: ليه كل ده؟
مراد: كان المفروض معاكي خمس دقايق تقريهم، بس إنتِ ضيعتي الوقت ده.
رغد بدموع: على فكرة أنا اعتذرت، مع إن دي مش غلطتي، وحضرتك السبب أصلًا لأنك مش فاضي تعرف إيه اللي بيحصل في الكافيه بتاعك.
مراد سكت لحظة: طيب خديهم معاكي، امضيهم وتعالي بكرة.
رغد: ممكن أسأل سؤال؟
مراد: بسرعة.
رغد: داليا، الأسيستنت بتاعت حضرتك، كانت هي اللي هتقابلني النهارده… هي كويسة؟
مراد: آه كويسة، الميتنج خلص، تقدري تمشي.
أخذت الورق وقالت بهدوء: السلام عليكم.
مراد بابتسامة خفيفة: وعليكم السلام.
ركبت تاكسي وهي مش مصدقة اللي حصل. قررت تروح عند والدها.
رغد كانت عايشة مستقلة من بعد انفصال أهلها، وبتصرف على نفسها من أول يوم اتخرجت فيه. أخدت كورسات لغات أونلاين، وكانت بتحلم تشتغل في شركة استارز، رغم إنها عارفة إن أغلب شركات الأزياء العالمية بترفض الحجاب والنقاب.
في الطريق فتحت الورق. أول ورقة كانت قوانين الشركة: ممنوع الموبايل أثناء الشغل، ممنوع الأكل، ممنوع التأخير.
ضحكت: ناقص يقولوا ممنوع دخول الحمام.
الورقة التانية كانت شروط كتير، منها السفر في أي وقت لو الشغل احتاج.
رغد: مستحيل أضيع الفرصة دي.
مضت وهي فرحانة إنها أخيرًا هتشتغل في المكان اللي كانت بتحلم بيه، من غير ما تعرف إن ده هيقلب حياتها كلها.
وصلت بيت والدها.
رغد: السلام عليكم.
عبدالله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، جاية بدري النهارده؟
رغد: وحشتني.
عبدالله بحب: وإنتِ أكتر يا حبيبتي، اطلعي غيري وتعالي عايزك في موضوع مهم.
طلعت أوضتها وغيرت هدومها، وبعد شوية سمعت خبط على الباب.
افتكرت إنها مرات أبوها، لكنها اتصدمت أول ما سمعت الصوت.
الصوت: لا ده أنا يا رغد.
اتجمدت مكانها.
رغد: راعد؟!
…
في اليوم التالي وقفت قدام شركة استارز بانبهار. المبنى كان أفخم بكتير من الصور.
دخلت وسط نظرات الموظفين المستغربة من النقاب. كل البنات لابسين يونيفورم موحد، إلا هي.
داليا استقبلتها بابتسامة: جاهزة تستلمي الشغل؟
رغد: جاهزة أكيد.
عرفتها على مكتبها وعلى نظام الشغل، وبعدها مشيت.
وقتها ظهرت بنت شقراء بمكياج صارخ ونظرات متكبرة.
رغد همست لداليا: مين دي؟
داليا: دي ميرنا… خلي بالك منها.
أول ما داليا مشيت، قربت ميرنا.
ميرنا: إنتِ يا أم نقاب، بتعملي إيه هنا؟
رغد بثقة: سلامة النظر، أنا السكرتيرة الجديدة.
ميرنا بحقد: إزاي سمحولك تدخلي الشركة بالمنظر المقرف ده؟
وقبل ما رغد ترد، ظهر صوت مراد في المكان كله.
مراد: اللي قدامك دي أحسن منك مليون مرة، فاهمة؟
ميرنا اتوترت، لكنه أجبرها تعتذر.
بعدها طلب من رغد تدخل مكتبه.
رغد: تعرف إن حضرتك كنت جامد وإنت بتزعق لها؟
مراد: أنا مدافعتش عنك، هي غلطت وأنا وقفتها عند حدها.
رغد: مع ذلك شكرًا.
مراد: أنا ندهتلك عشان أسألك… فين يونيفورم الشركة؟
رغد بسخرية: تقصد الإسكيرت القصير والتوب اللي بره؟ إحنا في شركة مش كازينو.
مراد بعصبية: محدش طلب رأيك. تقدري تلبسي واسع ومحترم، بس لازم يونيفورم.
خرجت تستلمه، وفعلًا الموظف جابلها طقم مناسب ومحترم.
لبسته وعجبها جدًا.
لكن رانيا، موظفة تانية، بدأت تستفزها بالكلام والتريقة.
رغد ردت عليها بثبات، وده خلاها تتمادى أكتر لحد ما مراد استدعى رغد لمكتبه.
رغد دخلت متوقعة إنه هيزعقلها.
لكن المفاجأة إنه قال لها بهدوء:
مراد: كويس إنك رديتي عليها. اللي يسكت على الإهانة الناس بتفتكره ضعيف.
ابتسمت رغد لأول مرة بصدق.
لكن فرحتها وقفت لما شافت راعد داخل الشركة.
راعد بصدمة: رغد؟ إنتِ بتعملي إيه هنا؟
رغد: بشتغل هنا، وملكش دعوة بيا.
شدها بعصبية ودخلها مكتبه، وفي اللحظة دي فتح مراد الباب وشافهم.
راعد بانفعال: إنت اللي جايبها هنا؟ منعت فرحي عشانها؟ بتحبها؟
رغد: إنت بتقول إيه؟
مراد بغضب: إنت اتجننت؟
بعد ما خرجت رغد، واجه مراد أخوه بالحقيقة.
قال له إنه سفره زمان عشان يتعلم يتحمل المسؤولية ويبطل استهتار، مش عشان يبعده عنها.
راعد اتأثر واعترف إنه فعلًا اتغير بعد ما عرف رغد.
وفي الاجتماع اللي بعد كده، كانت رغد بتقدم القهوة للحضور، والجميع مستغرب وجود منقبة في شركة أزياء عالمية.
مراد لاحظ النظرات وقال ببرود:
مراد: رغد سكرتيرتي الخاصة، واللي عاجبه احترامها وأخلاقها يبص للشغل أحسن.
خرجت رغد وقلبها بيدق بسرعة.
بعد ساعات من الشغل، دخلت على مراد تستأذنه تمشي.
لكنه أعطاها ملفات كتير ترتبها.
رغد بانفعال: كل ده؟
مراد: قدامك ساعة.
وفي وسط الكلام واجهته بسبب اللي عمله زمان مع راعد.
لكن مراد أنهى الحوار ببرود:
مراد: مزاجي.
خرجت وهي متضايقة جدًا.
بعد ساعات، مراد خرج يشوفها بعد ما مردتش على التليفون.
لقاها نايمة على المكتب وسط الملفات.
احتار يصحيها إزاي، خصوصًا إنها بتكره اللمس.
فكر لحظة، وبعدها ابتسم بمكر، وضبط المنبه جنب ودنها.
لكن قبل ما يرن، سمعها بتتكلم وهي نايمة.
اقترب يسمع أكتر.
رغد بصوت واطي ومتقطع: بحبه…
مراد بهمس: مين؟
رغد: م… ر… ا… د.
اتصدم مكانه.
وفي نفس اللحظة رن المنبه، فقامت مفزوعة.
رغد: إيه ده؟ الشركة بتولع يا مراد بيه؟
أما مراد، فكان واقف يبصلها في صدمة كاملة.
