الفصل الأول «عارفة يا سمحة أنا لما أكبر هتجوزك» قالها مؤيد ببراءة وطفولة وهو بيبتسم لسمحة اللي عيونها الصغيرة مدمعة لأن صاحب عمرها قرر يعزل ويسيب قنا ويروح القاهرة لأن أبوه لقي شغل هناك وشاف إنها فرصة كويسة عشان يحسنوا عيشتهم شوية. «هتيجي هنا تاني يا مؤيد؟» قالتها سمحة وهي بتمسح دموعها اللي نزلت، فابتسم وقال: «أكيد هاجي عشان أخدك معايا القاهرة لما أكبر وأبقى دكتور، هعالج وشك وأتجوزك، ده وعد». ابتسمت سمحة، فخرج مؤيد عربيته الحمرا الصغيرة اللي بيحبها وقال: «دي أكثر لعبة بحبها، خليها معاكي عشان تفتكريني، وأنا كل يوم هكلمك يا سمحة.. أوعي تنسيني يا سمحة أوعي». ابتسمت وقالت: «عمري». فتحت عيوني ودموعي بتنزل وأنا بفتكر الكلام اللي قالهولي مؤيد من ٢٠ سنة وقت ما كان عنده ١٠ سنين وأنا عندي ثمان سنين، بس افتكرت طلبه ليا إنه منساهوش وفعلاً مقدرتش أنساه أبداً. بس يظهر إن هو اللي نسيني؛ مؤيد بعد ثلاث سنين من انتقاله للقاهرة اتصالاته انقطعت خالص وكأني مكنتش موجودة في حياته، والتصرف ده منه كسرني أوي. افتكرت إن مؤيد مش هيبعد عني، بس مؤيد زيهم كلهم بعد عني، طبعا هيبعد عني، إيه اللي هيخليه يتمسك بواحدة زيي ويحبها؟ هو إنسان عادي زي باقي الناس، وأكيد لما كبر عرف إن اللي قاله مجرد عبث وعطب عشان كده بطل يتواصل معايا. قمت من السرير بتاعي وروحت على المراية ووقفت ودموعي لسه بتنزل، مررت إيدي على وشي المشوه وأنا بعيط. إزاي مؤيد هيحب واحدة زيي؟ واحدة مشوهة؟ دايماً من صغري الناس بتتنمر عليا وبيخافوا مني، مفيش غير أهلي وأهل مؤيد ومؤيد اللي كانوا بيعاملوني كأني إنسانة، بس أهو مؤيد سابني زي ما كل حاجة حلوة في حياتي سابتني. حطيت إيدي على وشي وبدأت أبكي جامد وأنا بتساءل بقهر: اشمعنى أنا؟ اشمعنى أنا اللي اتأذيت واتشوهت في الحريقة اللي حصلت في بيتنا؟ ليه مموتش ليه؟! فجأة مسحت دموعي وأنا بستغفر ربنا، أنا بحاول أرضى بحالي بس أحياناً بنهار وبزعل ربنا مني. روحت الحمام واتوضيت وبدأت أصلي وأستغفر ربنا وأنا بعيط وبدعي إن ربنا يزيح عني الهم. ثاني يوم «سمحة سمحة سمحة، الحقي!» قالتها أختي الصغيرة روان وهي بتجري وبتتنطط حواليا. – مالك يا روان فيه إيه؟! بصتلي روان بحماس وقالت: «حزري فزري إيه اللي سمعته؟» – إيه يعني؟! قولتها ببرود فردت هي: «مؤيد جاي بكرة هنا!» للحظات بطلت اتنفس، بس قلبي كان بيدق جامد وأنا بسمع الخبر ده، مؤيد جاي هنا وبعد السنين دي كلها؟! بس سيطرت على نفسي بسرعة وقولت ببرود وأنا بكمل قراية روايتي: «أيوه اعمل إيه یعنی؟!» أختي بصتلي بصدمة وكان هتتكلم بس قولتلها: «معلش يا روان اقفلي النور عشان هنام خلاص، تصبحي على خير!!» ثاني يوم البيت كان عامل زي المهرجان، الكل بيشتغل عشان مؤيد وعيلته جايين، كنا خلصنا كل حاجة من ترتيب وعمل أكل، لما عمتي نوارة هي وبنتها صافية جم قبل ما يوصل مؤيد وأهله بنصف ساعة تقريباً. «جم ليه دول؟» فكرت بضيق بس مبينتش. مر الوقت بطيء وأنا مستنية مؤيد على نار، على قد الخوف اللي كان جوايا إنه ينفر مني بس كنت متحمسة أشوفه أوي. لبست الفستان الأزرق، من وأحنا صغيرين وهو بيقول إن اللون الأزرق بيليق عليا أوي. «جم جم!» قالتها روان بحماس، فابتسمت وأنا واقفة ومستنية. دخلوا أهل مؤيد الأول وبعدين مؤيد، روحت أسلم عليهم بس لقيت صافية بتجري على مؤيد وبتسلم عليه كأنهم قريبين أوي من بعض وقالت: «وحشتني يا مؤيد!» ابتسم هو ابتسامة ساحرة وقال بحب: «وأنتِ كمان يا صافية وحشتيني أوي!!» الفصل الثاني حاولت بكل ما أملك من قوة إني معيطش وأنا شايفاهم سوا... حسيت بالخيانة والغدر ...بس زي ما اتعلمت دايماً إني مبينش أبداً حزني وأكون باردة ...عشان كده لما بص عليا وابتسامته بهتت شوية كنت أنا ببصله بابتسامة باردة ...قرب هو مني وسلم عليا وهو بيحاول ميبصليش كتير ...تصرفه جرحني ...أكيد مش قادر يبص لوشي ...مش هلومه، ناس كتير عاملتني بالشكل ده وهو مش استثناء ولا حاجة !!!هو زيهم كلهم ... فكرت بسخرية وأنا بسلم عليه ...وطول القعدة طبعا كانت صافية لازقة فيه وهي بتضحك برقة ...أختي روان كانت بتغلي بسببها وأهلي كانوا بيبصولي بحزن ...بس أنا مهتمتش أوي، كنت باكل بهدوء وأنا بتكلم مع أهل مؤيد بابتسامة لطيفة ...بس الحاجة الغريبة كانت إني كل أما أبص على مؤيد بالصدفة ألاقيه باصص عليا ولما أشوفه يودي وشه الناحية الثانية ...أكيد بيبص على الحروق اللي في وشي فكرت بغضب ...كان نفسي أرمي طبق المكرونة في وشه ...بس خسارة فيه !!! آخر مرة لقيته باصصلي ...المرة دي فضل باصصلي فعلاً حتى لما بصيت عليه ...بصيتله بقرف وكره خلاه يبهت ويبص من الناحية الثانية.... خلصت القعدة وهما روحوا ...دخلت أوضتي بهدوء وأنا بختار رواية من رواياتي وأقراها ...كنت بهرب من الألم اللي جوايا بالقراية ...دخلت أختي روان وبصتلي بحزن ...أنا عارفة إن أهلي هما اللي بعتوها ... قربت روان وأنا عاملة نفسي منشغلة في الرواية وقالت بصوت مخنوق: متزعليش يا سمحة .. بصتلها وحاولت إبان إني حيرانة وقولت: أزعل ؟!أزعل من إيه؟! اتنهدت وغمضت عينيها لثواني وهي بترتب كلامها ...أنا عارفة هي عايزة تقول إيه وأنا هحاول قد ما أقدر إني أنكر كلامها ...مش هسمح إن حد يعرف إن مؤيد جرحني النهاردة بكلامه ...مستحيل ... فتحت روان عينيها وبعدين أخدت الرواية وهي بتمسك إيدي وبتقول: أنا حاسة بيكي يا حبيبتي ...وحاسة بقهرتك يا سمحة ...طبعاً بعد اللي شوفناه من اللزجة صافية والمضروب في قلبه مؤيد النهاردة لازم تزعلي ...بس صدقيني هتنسي وهتلاقي بكرة سيد سيده... أخدت الرواية منها وأنا عاملة نفسي مصدومة من كلامها وقولت: وأنا ليه هزعل من صافية ومؤيد مش فاهمة... عشان أنتِ بتحبي مؤيد يا سمحة، بتحبيه من صغرك ! فجأة ضحكت بقوة وأنا بقول: يا لهوي عليكي يا روان ...معقول فاكريني إني تافهة للدرجادي إني أتمسك بمشاعر طفولية تافهة...اللي كان في قلبي من ناحية مؤيد مجرد مشاعر سخيفة لطفلة لكن أنا دلوقتي كبرت ومؤيد كمان ...مش معقول شوية كلام قولناه وأحنا صغيرين هتأخدوا عليه ...هو فيه حد بياخد على كلام الأطفال يا روان ؟! وبعدين بدأت أضحك بمرح وأنا بقرأ الرواية و مخبية جوايا حزن العالم كله ... الفصل الثالث للأسف الشديد أهلي عزموا أهل مؤيد تاني، أنا حاسة إنهم متعمديني بجد، وطبعاً مش محتاجة أقول إن آنسة معكرة (قصدي صافية) لازقة عندنا من الصبح. جه الليل واتعشينا وكان أهالينا بتتكلم بمرح، أنا كنت بتكلم مع روان ومتجاهلة تماماً مؤيد اللي بتتكلم معاه صافية... اللي فكرت فيه فجأة: امتى مؤيد وصافية قربوا من بعض كده؟ أهو السؤال ده كان هيجنني، مكنتش لاقية ليه أي إجابة!! عز ابن عمي جه فجأة وسلم على مؤيد وأهله وجاه سلم عليا وهو بيطلع حاجة ويقول: جيبتلك المشبك اللي بتحبيه من دمياط يا سمحة... ابتسمت بسعادة وأنا باخد منه المشبك وقولت: شكراً يا غالي... مؤيد بصلهم بضيق، وقعدت وأنا باكل المشبك زي المفجوعة، لكل إنسان نقطة ضعف وأنا نقطة ضعفي المشبك. بصيتلهم وقولت: محدش يفتكر إني هعزم عليه... المشبك ده بتاعي وبس! ضحك الكل فطلع عز من شنطته مشبك وحلويات ليهم وقال: لا يا أختي أنا منسيتش حد جبت للكل أهو... بس أول واحدة طلعتلها هي سمحة يبقى هي أغلى مننا! قالتها صافية بخبث، بصلها عز ببرود وقال: ملكيش دعوة أنتِ... قعد عز والقعدة بقت أحلى... كنت بتكلم معاه كعادتي وأنا حاسة بالراحة... والغريبة كنت حاسة بعيون مؤيد بتطلع نار وهو بيبصلنا ومكنتش عارفة السبب... بعد ما خلصت قعدة عز معانا وقفت معاه قدام البيت وقولت: ها كلمتها؟ هز راسه وقال: أخيراً اتجرأت يا سمحة وده مكانش هيحصل من غيرك بصراحة... أنا عموماً قولتلها قصدي خير وأخدت نمرة والدها وهكلمه بس حالياً متعرفيش حد حاجة لحد ما يتم الموضوع... ابتسمت وقولت: عيوني يا ابن عمي.. ربنا يخليكي ليا يا بنت عمي... طبطب عليا وبعدين مشي... اتنهدت وأنا بدخل البيت، فجأة شهقت لما شوفت مؤيد قدامي والنار بتطلع من عينيه... مهتمتش بيه وكنت هدخل البيت... مسك إيدي فجأة وجرني وراه بره البيت ناحية الزرع: سيب إيدي يا بني أدم أنت... أنت اتجننت!!! فجأة زقيته وقولت: أنت حصل لعقلك حاجة صح؟! إيه اللي بينك وبين عز؟! أفندم؟! قولتها بغباء فصرخ بغيرة واضحة: إيه اللي بينك وبين عز؟! ملكش دعوة... ابتسم بقسوة وقال: يعني كلام صافية طلع صح... طلع صح !! أنتِ بتحبيه هو مش أنا !! بصيتله بصدمة، كنت مش مصدقة إن صافية تطلع عني إشاعة زي كده، خاصة إن الكل تقريباً يعرف إن أنا وعز بنعتبر نفسنا إخوات وبس، غير إن عز أصلاً بيحب واحدة ثانية وأنا بحب... غمضت عينيا وأنا مش راضية أعترف أصلاً، مش عايزة أقولها حتى جوايا. بصيتله ببرود وقولت: «عز أخويا وبس، والكل عارف كده، وعمر ما كان بيننا حاجة ولا هتكون يا مؤيد، مشذنبي إنك بتصدق أي كلمة وخلاص، وبعدين حضرتك مش من حقك كمان تسأل ولا تحاسبني، أنا حرة زي ما أنت حر بالضبط». ولسه همشي، مسكني من إيدي وابتسم وقال: «إيه بتغيري؟» بصيتله ببرود وقولت: «وأغير ليه؟ مش أنا اللي بحاسبك دلوقتي، أنت بتحاسبني يا مؤيد، يعني ممكن أقول إنك أنت اللي بتغير». – «أيوه أنا بغير!» قالها بعصبية، حسيت وشي سخن وقولت: «لازم أمشي دلوقتي أهلي...» قاطعني وهو بيقرب مني، بعدت أنا بتوتر فقال هو: «طول السنين دي مقدرتش أنساكي يا سمحة، حاولت ومقدرتش، بس يظهر إنك نسيتيني». فضلت أرجع بتوتر وقولت وأنا الدموع بدأت تلمع في عيني: «أنت اللي قطعت اتصالاتك فجأة، أنت اللي قطعت علاقتك بيا، وجاي بعد السنين دي كلها تبقى مع صافية وجاي دلوقتي تحاسبني؟!» وقف فجأة وهو بيبصلي بحزن وقال: «مش هبرأ نفسي يا سمحة، أنا غلطت لما سلمت وداني لصافية، وقتها أنا بس اللي كنت بتكلم معاكي وأتواصل لكن أنتِ عمرك ما اتصلتي بيا، عمرك ما بدأتي تكلميني، دايماً أنا اللي ببادر وأسأل، بدأت أفكر إنك مبتحبنيش، ومن ناحية ثانية صافية كانت هي دايماً اللي بتكلمني لحد ما في يوم قالتلي إنك أنتِ وعز بقيتوا قريبين أوي من بعض، ده خلاني اتجنن وكان نفسي أكلمك وأواجهك بس تراجعت وقررت أبعد، صدقت إني مش مهم عندك وافتكرت إن مشاعرك كانت مجرد مشاعر طفلة واختفت، خصوصاً إنك كنتِ صغيرة أوي وقتها و...» ابتسمت بألم وقاطعته: «وأنت اخترت تصدقها بدل ما تيجي وتسألني! فمتلومنيش، لو سمحت دلوقتي أبعدزم أروح البيت». ولسه همشي، وقفني تاني وقال بلهفة: «يعني أنتِ منستنيش؟» ابتسمت بألم أكبر: «لا أنت اللي نسيتني يا مؤيد». شاورت على وشي وقولت: «وأظن أنا عارفة السبب إيه». روحت البيت وسيبته، ولما روحت انفجرت بالعياط، ودي كانت أول مرة أبكي بالشكل الهستيري ده وقدام أختي روان!! بعد يومين عزمونا أهل مؤيد عندهم كقعدة وداع لأنهم هيروحوا تاني القاهرة، الخبر ده وجع قلبي بس قولت إن كده أحسن، وطبعاً مش لازم أقولكم مين كان هناك؛ معكرة وأمها! المهم اتعشينا وبدأنا نتكلم، كنت أنا بتحاشى نظرات مؤيد بإصرار. بعد وقت طويل وقبل ما نمشي، وقف مؤيد وقال: «طبعاً انتوا عارفين إننا هنرجع القاهرة، بس قبل ما أرجع حابب أخد حد يخصني». كان الكل بيبص له بحيرة، فبصلي وهو بيبتسم وقال: «عمي، أنا بطلب إيد بنتك سمحة، ممكن تدخل السرور على قلب واحد بائس زيي وتجوزهاني؟!» الفصل الرابع كنت مصدومة وأنا ببصله، مش مصدقة اللي قاله، هو بيتكلم بجد ولا بيهزر؟ كنت حقيقي مصدومة. بصيت على وش صافية لقيت كأنها في عالم الأموات، وشها أصفر زي قشر الموز وأمها كذلك. ابتسم أبويا وقال: «أنت بتطلب إيد سمحة يعني؟» ابتسم مؤيد وقال: «حضرتك شايف إيه يا عمي؟! وبعدين كلكم تعرفوا بمشاعري ناحيتها من صغري». – «أنا افتكرت إن دي مجرد...» قاطعه مؤيد وقال: «لا مش مجرد مشاعر لأطفال وخلاص، أنا حافظت على وعدي ورجعت عشانها، مستني كمان تحافظ على وعدك وتجوزهاني زي ما وعدتني زمان يا عمي، فاكر لما قولتلي إنك هتجوزهاني لما أكبر؟ أنا لسه فاكر وعدك ليا». ابتسم أبويا وبصلي وقال: «والله يا بني أنا معنديش مانع، الرأي رأي سمحة». طبعاً الكل بصلي وأنا كان نفسي الأرض تنشق وتبلعني، كنت حاسة إني هعيط من الإحراج، مكنتش قادرة أتكلم أو أرد ولا حتى أبص لمؤيد. – «أنا مش عايز ردها دلوقتي، هديها يوم ونصف تفكر، كفاية أوي». المغرور ده! كنت متضايقة منه وعايزة أبص عليه وأقول إني رفضاه بس مكنتش قادرة أرفع عيني من الأرض ووشي بقا أحمر. – «خليها أسبوع يا بني، ده جواز مش لعب عيال». ابتسم مؤيد وقال: «حاضر يا عمي، ليها كل الوقت اللي هي عايزاه، المهم توافق عليا في الآخر». ضحك الكل ما عدا صافية اللي أخدت أمها ومشيت وسط ذهول الجميع. تاني يوم – «أنا مش مصدقة! بعد ده كله وبعد اللي حكيتلك عنه وحبي ليك تروح برضه عشان تتجوزها؟! للدرجادي هي مأثرة عليك يا مؤيد؟!» صرخت صافية وهي بتبكي، كان حاسس بالقرف منها، دموعها مأثرتش فيه، كان بيكرهها أوي بسببها، كان هيخسر سمحة بسببها وأذاها. قرب منها وقال وعينيه بتلمع بالكره: «قصدك كدبك عليا؟! افتراكي على سمحة وعز وكدبك عليا؟! ده أنتِ تحمدي ربنا إني مش فضحتك قدام العيلة يا كدابة أنتِ! أنتِ واحدة رخيصة ومقرفة عشان تاخديني من سمحة افتريتي عليها وافتكرتي إني هحبك، لا مستحيل يا صافية، أنا عمري ما فكرت فيكي بالشكل ده وأنتِ عارفة». بكت صافية وهي بتبصله وقالت: «بس أنا بحبك أكثر منها!» – «وأنا بحبها أكثر من الكل ومش مستعد أخسرها، أحسنلك تبعدي عني عشان مزعلكيش مني وأقول للعيلة كلها على كدبك وخداعك». بهتت صافية وبعدت وهي بتمسح دموعها، لو مؤيد اتكلم هي وأمها هينتهوا، عشان كده مشيت من قدامه وهي قلبها مكسور. بعد أسبوع كان مفروض أقول الرد بتاعي على طلب مؤيد، كنت مشتتة مش قادرة أفكر، حلمي أهو قدامي بس فيه حاجة مانعاني. جه مؤيد عشان يسمع ردي، كان باين عليه التوتر، هو حاطط احتمال كبير إني أرفض وأنا مكنتش عارفة أصلاً أرد بإيه. وقفت قدامهم عشان أقول رد وقررت أتشجع وقولت: «أنا مش هتجوز مؤيد!!!» الفصل الأخير – «أنت بتكدب عليا، قول إنك بتكدب عليا يا مؤيد!» قولتها وأنا بعيط، كنت منهارة وأنا بشوف حياتي كلها بتتهد، حلمي إني أرجع جميلة كله اتنسف في لحظة، كنت ببكي بقهر ومؤيد بيبصلي بحزن كبير، مكانش عارف يتصرف إزاي وهو عارف إن الموضوع ده مهم جداً. – «سمحة أبوس إيديكي متعيطيش، ده قضاء ربنا، أنا عارف إنك قوية وهتتجاوزي ده». – «أنا مش عايزة أكون ناقصة!» قولتها بصوت مخنوق من كثر ما أنا ببكي، بصلي مؤيد باستنكار وقال: «إيه الكلام الفارغ ده؟ أنتِ ست البنات وأنا بحبك زي ما أنتِ يا سمحة، من صغري وأنا بحبك، وكبرت ولسه حبك في قلبي وبيكبر كمان، صدقيني مفيش حاجة هتمنعني إني أتجوزك، متشيليش نفسك هم». هزيت راسي وقولت: «معلش يا مؤيد خلينا نعيد الفحص من الأول، أبوس إيديك عايزة أرجع وشي زي الأول، صدقني ده مهم جداً بالنسبالي، أنا حاسة بالنقص بسبب شكلي مش قادرة أتخلص من الشعور ده، حاولت كتير بس مش...» كلامي انقطع وأنا بعيط جامد، اتنهد مؤيد وقال: «وليه تحسي بالنقص؟ أنتِ جميلة يا سمحة، جميلة جداً، وأنا حبيتك وأنتِ كده وهفضل أحبك دايماً، متحسيش بالنقص أبداً لأنك جميلة من جوه ومن بره، ده مش كفاية؟» هزيت راسي وأنا بعيط وبقول: «لا أنا عايزة كده يا مؤيد، افهمني مقدرش مقدرش، صدقني هكون حاسة بالنقص من جوايا مش هكون مبسوطة، مؤيد معلش إقف جنبي وصدقني عمري ما هنسى جميلك ده، خلينا نعيد الكشف، خلينا نجرب تاني عشان خاطري». بصلي مؤيد بيأس وقال: «حاضر بس بشرط، نتجوز الأول». – «وأنا موافقة، بس إقف معايا عشان خاطري متتخلاش عني يا مؤيد». أنا متأكدة إن مؤيد بيحبني زي ما أنا، ومتأكدة إنه عمري ما يجرحني، بس موضوع وشي مسببلي أزمة من صغري ومقدرش أتجاهله عشان كده مقدرتش أنسى موضوع العملية، أنا استنيت ده من زمان وحاسة إن فيه أمل كبير إن وشي يتعالج. مؤيد طلب يتجوزني الأول بس أنا كنت عايزة أعمل العملية، فكان الاتفاق إني أعيد الكشف ولو فيه عملية هعملها بعد الجواز. مؤيد عاد الكشف من الأول والنتيجة كانت مشابهة، الحل الوحيد كانت عمليات تجميلية كتير هتتعمل في وشي ودي مش مضمونة، مؤيد كان رافض تماماً الموضوع ده لأنه خايف على حياتي، لكن أنا فضلت وراه واترجيته كتير، كان مهم بالنسبالي إني أكون جميلة، ممكن يشوفوا دي سطحية مني بس كنت حاسة بالنقص مش هنكر، وأنا مقدرش أعيش مع إحساسي ده لما أتجوز مؤيد! مؤيد وافق بصعوبة وهو مرعوب عليا، بس أنا كنت عنيدة أوي، وطبعاً عشان أعمل العمليات دي كان لازم أنفذ وعدي وأتجوزه. نزلنا قنا عشان نتجوز وسط العيلة وفي بلدنا، مؤيد كان مستعجل عشان كده طلب إن الجواز يتم بسرعة، كتبنا الكتاب وعملنا زي فرح صغير عزمنا المقربين منا، بس طبعاً معكرة وأمها مكانش ضمن المعازيم، أنا من غير قصد نسيت ما أعزمهم... لا كنت قاصدة بصراحة! كنت برقص معاه سلو وأنا حاطة راسي على كتفه، ابتسم مؤيد بحزن وقال: «بعد أسبوعين هتكون عمليتك، تعرفي إني بما إني جوزك أقدر أمنعك دلوقتي متأذيش نفسك وتعملي العملية دي؟» بصيتله وأنا عيوني مدمعة فقال هو: «بس مقدرش أعمل كده مش عشان وعدك وبس، عشان أنا بحبك ومقدرش أشوفك زعلانة مني أو زعلانة بوجه عام، موافق أعيش الضغط ده عشانك وبس لأني بحبك ببساطة». ابتسمت ودموعي بتنزل وقولت: «وأنا كمان بحبك». بعد ثلاث سنين كنت واقفة قدام المراية في شقتنا اللي في القاهرة حاطة إيدي على بطني الكبيرة بسبب الحمل، كنت في الشهر الخامس ببتسم بسعادة وأنا ببص على وشي اللي الحروق اللي فيه شبه اختفت ورجع أجمل من الأول. سنتين وأنا بعمل عمليات عشان أرجعه زي الأول، لا أنا مليت ولا مؤيد اتخلى عني لحد ما بقت النتيجة أهي، كنت مبسوطة أوي مش بسبب نجاح العمليات بس، لكن عشان ربنا عوضني بأجمل رجل في العالم: مؤيد. شهقت وهو بيحاوط وسطي وبيقول: «أخبار مامت ابني الجميلة إيه؟» ابتسمت وأنا بمسك إيده وبحطها على بطني وقولت: «مامت ابنك كويسة وبتحبك كل يوم أكثر من اللي قبله». باس راسي وقال: «وأنا كمان بحبك، بحبك أوي يا سمحة». تمت.