سمحه بقلم سوليه نصار

الفصل الأول

​«عارفة يا سمحة أنا لما أكبر هتجوزك»

​قالها مؤيد ببراءة وطفولة وهو بيبتسم لسمحة اللي عيونها الصغيرة مدمعة لأن صاحب عمرها قرر يعزل ويسيب قنا ويروح القاهرة لأن أبوه لقي شغل هناك وشاف إنها فرصة كويسة عشان يحسنوا عيشتهم شوية.

​«هتيجي هنا تاني يا مؤيد؟»

​قالتها سمحة وهي بتمسح دموعها اللي نزلت، فابتسم وقال: «أكيد هاجي عشان أخدك معايا القاهرة لما أكبر وأبقى دكتور، هعالج وشك وأتجوزك، ده وعد».

​ابتسمت سمحة، فخرج مؤيد عربيته الحمرا الصغيرة اللي بيحبها وقال: «دي أكثر لعبة بحبها، خليها معاكي عشان تفتكريني، وأنا كل يوم هكلمك يا سمحة.. أوعي تنسيني يا سمحة أوعي».

​ابتسمت وقالت: «عمري».

​فتحت عيوني ودموعي بتنزل وأنا بفتكر الكلام اللي قالهولي مؤيد من ٢٠ سنة وقت ما كان عنده ١٠ سنين وأنا عندي ثمان سنين، بس افتكرت طلبه ليا إنه منساهوش وفعلاً مقدرتش أنساه أبداً. بس يظهر إن هو اللي نسيني؛ مؤيد بعد ثلاث سنين من انتقاله للقاهرة اتصالاته انقطعت خالص وكأني مكنتش موجودة في حياته، والتصرف ده منه كسرني أوي. افتكرت إن مؤيد مش هيبعد عني، بس مؤيد زيهم كلهم بعد عني، طبعا هيبعد عني، إيه اللي هيخليه يتمسك بواحدة زيي ويحبها؟ هو إنسان عادي زي باقي الناس، وأكيد لما كبر عرف إن اللي قاله مجرد عبث وعطب عشان كده بطل يتواصل معايا.

​قمت من السرير بتاعي وروحت على المراية ووقفت ودموعي لسه بتنزل، مررت إيدي على وشي المشوه وأنا بعيط. إزاي مؤيد هيحب واحدة زيي؟ واحدة مشوهة؟ دايماً من صغري الناس بتتنمر عليا وبيخافوا مني، مفيش غير أهلي وأهل مؤيد ومؤيد اللي كانوا بيعاملوني كأني إنسانة، بس أهو مؤيد سابني زي ما كل حاجة حلوة في حياتي سابتني. حطيت إيدي على وشي وبدأت أبكي جامد وأنا بتساءل بقهر: اشمعنى أنا؟ اشمعنى أنا اللي اتأذيت واتشوهت في الحريقة اللي حصلت في بيتنا؟ ليه مموتش ليه؟!

​فجأة مسحت دموعي وأنا بستغفر ربنا، أنا بحاول أرضى بحالي بس أحياناً بنهار وبزعل ربنا مني. روحت الحمام واتوضيت وبدأت أصلي وأستغفر ربنا وأنا بعيط وبدعي إن ربنا يزيح عني الهم.

​ثاني يوم

​«سمحة سمحة سمحة، الحقي!»

​قالتها أختي الصغيرة روان وهي بتجري وبتتنطط حواليا.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *