بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

قعدوا.. ولسه حماتي هتفتح بؤها وتتكلم بنبرتها المستفزة، رفع جواد إيده ووقفها! الحركة دي لوحدها كانت صدمة ليها وليا. بص لأبويا وقال بنبرة هادية بس طالع منها المرار:
ـ يا عمي.. أنا جاي النهارده عشان أرجع مراتي وولادي. وأعترف قدامك إن اللي حصل مني كان غلطة.. مكنش ينفع أمد إيدي على ولاء مهما حصل.
أبويا بص له بثبات وقال:
ـ والكلام اللي اتقال لها من أمك يا جواد؟ الشتيمة والإهانة وإنها كرسي وتفوز وتبوس إيدها وش وضهر إنك متجوزتش عليها؟
جواد بص لأمه بغضب مكتوم وقال:
ـ أمي اتسرعت في الكلام، وأنا بكرر اعتذاري نيابة عنها وعن نفسي.
حماتي اتنفضت وقالت بصوت مخنوق:
ـ بقى كده يا جواد؟! بتعتذر على ج/ثتي عشان دي؟!
جواد بص لها بحدة وقاطعها صريح:
ـ يا ماما لو سمحتِ! أنا قلت لك الشروط دي عشان البيت دا يتفتح تاني ولادي يرجعوا أحضان بيتهم.. لو مش عاجبك الكلام ياريت تسكتي عشان نعرف نخلص!
النظرة اللي كانت في عين حماتي وقتها كانت تسوى ملايين.. كسرة كبرياء ست كانت فاكرة إن ابنها ملكيتها الخاصة.
كمل جواد وبصلي، وطلع من جيبه علبة مخملية حمرا، فتحها وحطها على الترابيزة.. كانت شبكة ألماظ قيمة جداً، وجمبها القبالة (عقد الشقة الجديدة) باسمي.
قال وهو بيحاول يحافظ على بقايا هيبته:
ـ دي الشبكة الترضية اللي طلبتيها.. وعقد الشقة الجديدة باسمك في المنطقة اللي تفتاريها.. كفاية كده ولا لسه في شروط تانية يا ولاء؟
قمت من مكاني ببطء، قربت من الترابيزة، مسكت عقد الشقة وبصيت فيه بتمعن، وبعدين بصيت له في عينيه وقلت بنبرة هادية قاتلة:
ـ فاضل شرط واحد يا حضرة الظابط.. أظن الشقة والشبكة دول حق القلم والإهانة اللي خدتهم.. إنما اللي جاي دا عشان نضمن إن الصفحة الجديدة تتبنى صح.
جواد ضيق عينيه وقال بضيق:
ـ شرط إيه تاني؟!
قلت له بثبات:
ـ أختك مروة وجوزها.. أختك متعديش باب بيتي، وجوزها لو شفته في مكان أنا متواجدة فيه أو حاول يرمي بياض أو يبصلي بقلة أدب زي ما كان بيعمل، أنا مش هسكت.. وهكون أنا اللي بحاسبه بنفسي مش أنت. وأمك تعاملني برسمية تامة.. زي ما بعاملها. مفيش استعباد، مفيش “تعالي قعدي بفلانة”، ومفيش تدخل في حياتي وحياة ولادي.

