بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

عمي وشه جاب ألوان! جواد شغلانته هي كل حياته، والسبب اللي خلاه يسيب خطيبته الأولى كان الخوف على شغله ومستقبله. حماتي وقفت وصرخت:

ـ إنتِ بتهددينا يا صايعة؟! بتهددي حضرة الظابط؟!

أبويا وقف وضرب بإيده على الترابيزة وقال بصوت زي الرعد:

ـ اتعلمي تتكلمي مع بنتي يا أم جواد! بنتي مش صايعة.. بنتي ست أسيادكوا، واللي كنتوا شايفينها هبلة ومستسلمة كانت بتعمل كده عشان أصلها وعشان بتحب ابنكوا.. إنما لما تحطوا كرامتها في الطين، يبقى تلزموا حدودكوا! وبلاغ النيابة دا أنا اللي هقدمه بإيدي لو ابنك ما جاش هنا واعتذر لها قدام العيلة كلها!

عمي اتوتر جداً، ورسم ابتسامة مزيفة وقال:

ـ صلوا على النبي يا جماعة.. الكلام مياخدناش لبعيد كده. إحنا أهل، وجواد ابننا وولاء بنتنا..

رديت عليه فوراً:

ـ لا يا عمي.. أنا مش بنتكوا. أنا ولاء عبد العزيز.. واللي بيني وبين جواد مش هينتهي بالسهولة دي، بس مش هيرجع زي زمان. لو جواد عايزني أرجع، ييجي هو هنا بنفسه، ويجيب معاه شبكة جديدة وشقة باسمي تكتبوها كترضية عن القلم اللي اتضربته، ويتعهد قدام أهلي كلهم إنه ملهوش كلمة عليا تشين كرامتي. وغير كده.. ورقتي تجيلي، والمحاكم بيننا!

حماتي شهقت وقالت:

ـ شقة وشبكة لمنكسرة الزعنفة دي؟! دا بعينك! ابني مش هييجي ولا هيعبرك!

الجزء الثالث

رجعت البيت اليوم دا وأنا جوايا مشاعر متضاربة.. نشوة النصر المزيفة كانت مخالطة لخوف قديم بيحاول يرجع يسيطر عليا، بس كل ما أفتكر القلم وإهانة أمه، كان قلبي بيتصلب أكتر. جواد الراوي، الظابط اللي كان شايف نفسه إله على عرش البيت، جاي بكره يوطي رأسه ويتنفذ شروطي؟ دا كان حلم بالنسبة لـ “ولاء” القديمة، بس بالنسبة لـ “ولاء” الجديدة.. دا مجرد أول كارت في اللعبة.

جه اليوم الموعود. الساعة كانت تمانية بالليل لما خبط الباب. فتح أبويا، ودخل عمي وأمه وهو.. جواد.

كانت ملامحه مشدودة، وعينيه دارت في المكان لحد ما وقعت عليا. كنت قاعدة في الصالون، لابسة فستان أنيق ولابسة الكعب العالي، حاطة رجل على رجل ومستنياه يتقدم. حماتي كانت داخلة ووشها يلوع النفس من كتر الغل، مش قادرة تتقبل إن “الكرسي” اللي كان في شقتها، بقى هو اللي بيمشي العيلة كلها على العجين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *