بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

عمي اتنحنح وقال بصوت واطي:
ـ ماشي يا بنتي.. شروطك مجابة.. المهم المية ترجع لمجاريها والبيت يتلم.
رديت بثقة:
ـ الشروط دي تتكتب في وثيقة رسمية عند محامي.. عشان لو اتكسر بند واحد منها، يبقا الطلاق هو الحل الفوري وبدون كلام!
جواد بصلي بصة ذهول.. كان شايف ست تانية خالص، مش الست اللي كانت بتبكي عشان ابتسامة منه. أومأ برأسه وقال بصوت خفيض:
ـ موافق.. بكره نروح للمحامي ونكتب الوثيقة وترجعي بيتك.
رجعت الشقة بعد يومين.. الشقة اللي خرجت منها مكسورة ومضروبة، رجعتها وأنا مرفوعة الرأس. بس هل كان جواد بيتصرف عن حب؟ لا.. دا كان كبرياء ظابط اتلوا دراعه وخايف على شغله ومستقبله، وكان بيستعد للجولة التانية من الحرب!
في أول أسبوع بعد الرجوع.. جواد كان بيتعامل معايا بحذر شديد، وغموض أشد. مكنش بيزعق، مكنش بيخاصم، بس كان بيتجاهلني بأسلوب جديد تماماً.. أسلوب “الحرب الباردة”.
كان يرجع من شغله، يغير هدومه، يتكلم مع الولاد، وياكل اللقمة وينزل.. يرجع متأخر جداً ويدخل ينام في الأوضة التانية! مكنش بيحاول يلمسني، ولا حتى يفتح معايا حوار. كان فاكر إن الجفاء دا هيخليني أضعف وأجري وراه زي زمان وأترجاه يرجع لأوضتنا.
بس دا كان للأسف غباء منه.. لأنه مكنش فاهم إن “ولاء” اللي رجعت، مابقاش يفرق معاها وجوده في الأرض أو في السما!
في يوم، كنت قاعدة في الصالة بشتغل على اللابتوب وبراجع قضايا تبع مكتب المحاماة اللي شغالة فيه. دخل جواد البيت، شافني مركزة في الشغل ولابسة نظارة النظر ومش محافظة على وجوده أصلاً.
وقف قدامي باستفزاز وقال:
ـ إيه دا إن شاء الله؟ السيدة المحامية فاضية لشغلها ونسيت إن جوزها رجع من الشغل ومفيش كلمة أهلاً حتى؟
رفعت عيني من على اللابتوب ببرود وقلت:
ـ الأكل في المطبخ متسخن وجاهز يا جواد.. ولادي كلو وناموا.. وأنا عندي شغل مهم لازم يخلص قبل بكرة. لو محتاج حاجة تانية قل لي.
جواد وشه احمر من الغضب، قرب مني وضرب بإيده على الترابيزة وقال بصوت مكتوم:
ـ إنتِ فاكرة نفسك بتلعبي معايا إيه يا ولاء؟ فاكرة إنك لما تشتغلي وتعملي لي فيها الست المستقلة، إني هجري وراكي؟ إنتِ نسيتِ نفسك ولا إيه؟!
قمت وقفت بثبات، حطيت إيدي في جيبي وبصيت له بابتسامة سخرية وقلت:


