بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

ثانياً: الملف دا هيفضل معايا حماية ليا ولأولادي.. لو فكرت إنت أو والدتك تقربوا مني أو تضايقوني بأي شكل، الملف هيتحرك فوراً للجهة المختصة.

ثالثاً: حماتي.. تصحي من وهم الألف واحدة اللي يتمنوا ابنك، وتعرفي إن بنت الأصول لما بتصون بيتها بتصونه بحب، ولما بتتساب كرامتها بتهد المعبد على اللي فيه!

جواد رفع رأسه، وبص لي بنظرة فيها انكسار وشوق وحسرة وندم، وقال بصوت خافق:

ـ إنتِ بجد عايزه تتطلقي يا ولاء؟ مش هتديني فرصة واحدة أصلح فيها كل دا؟ أنا والله عرفت قيمتك.. عرفت إنك النعمة اللي كنت عامي عيني عنها!

ابتسمت له ابتسامة هادئة خالية من أي غضب أو انتقام، وقلت له:

ـ الفرصة دي كانت زُمان يا جواد.. 8 سنين وأنا بترجاك تشوفني وتديني ابتسامة، 8 سنين وأنا بقبل الذل عشان بحبك. بس الحب اللي يبخس قدر صاحبه وبيجي على كرامته بيبقى سرطان لازم يستأصل. أنا النهارده مش حاقدة عليك.. أنا بس تعافيت منك.

في نفس اليوم، تم الطلاق رسمياً عند المأذون. خرجتُ من مكتبه مرفوعة الرأس، لا أحمل غلاً ولا حسرة، بل أحمل ذاتي التي أعدتُ اكتشافها من جديد.

مرت الأيام، وأصبحتُ واحدة من أنجح المحاميات في المكتب، كبر ولادي في بيئة صحية خالية من الإهانة والاستبداد. أما جواد، فما زال حتى اليوم يحاول التواصل، يطاردني بالنظرات في كل مناسبة تجمع العائلة، ويجري وراء ظلي علّه يجد “ولاء” القديمة، لكنه لا يجد سوى امرأة قوية، ردّت له الصاع صاعين، وأثبتت له أن الكرامة حين تسترد.. لا تقبل المساومة!

 

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *