بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

ـ إيه.. إيه دا يا ولاء؟ إنتِ جبتِ الحاجات دي منين؟! إنتِ بتراقبيني؟!
قمت وقفت، ومشيت خطوات هادية حوالين الكرسي بتاعه، وحطيت إيدي على كتفه وضغطت عليه بخفة وقريب من أذنه قلت بصوت واطي ومخيف:
ـ أنا مراقبتكش يا جواد.. إنت اللي بعتلي نورهان عشان تكسر كرامتي وتلعب معايا حرب نفسية.. نسيت إن اللي تلعب مع محامية لازم تكون أوراقها نظيفة؟ إنت لعبت في منطقة غلط خالص!
جواد وقف فجأة، ورزع الملف على الترابيزة وصوت طالع بالعافية من الرعب:
ـ إنتِ عايزة إيه يا ولاء؟ بتهدديني بضياع مستقبلي وحبسي؟ إنتِ نسيتِ إنك مراتي وأم ولادي؟!
ضحكت بصوت عالي، ضحكة رنت في البيت كله:
ـ مراتك؟ دلوقتي افتكرت إني مراتك وأم ولادك؟ لما كنت بتضربني وتهينني وتشوفني كرسي كنت ناسي؟ لما أمك قالتلي أحمدي ربنا إنه متجوزش عليكِ كنت ناسي؟ نورهان اللي بعتها لي تباركلي على الشقة، كانت فاكرة إنها هتهدني، بس هي بجهلها سلمتك ليا تسليم أهالي!
جواد مسك إيدي بلهفة ورعشة أول مرة أشوفها في حياتي، ووقع تقريبًا على ركبه وهو بيترجاني:
ـ ولاء.. أرجوكي.. الملف دا لو وصل للتفتيش أو النيابة العسكرية أنا هترفض وهتحبس.. أبويا هيطب ساكت وأمي هيجرالها حاجة.. أرجوكي يا ولاء بلاش دمار شامل! أنا أسف.. والله أسف على كل لحظة وجعتك فيها!
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي بقرف، وشدت إيدي منه بقوة وقلت له وأنا ببص له من فوق لتحت:
ـ الأسف دا تقوله لنفسك ولأُّمك اللي ربتك على الكبر والافتراء.. الملف دا مش هيخرج من إيدي بشرط واحد.. وبكره الصبح هتعرف شرطي الأخير إيه، قدام عمي وأمك والعيلة كلها.. تحضر نفسك يا حضرة الظابط، عشان بكرة حفل تجريدك من كل كبرياءك!
سيبته واقف في الصالة بيموت في أفكاره ورعبه، ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح.. كانت دي ليلة حسيت فيها إن حق الـ 8 سنين بدأ يرجع بالمليم، وإن القلم اللي انضربته على وشي، بيرد له صاعين في قلبه ومستقبله!
الجزء الخامس والأخير
أشرقت شمس اليوم التالي لتعلن عن الجولة الأخيرة في معركة لم أطلب خوضها، لكنني فرضت شروطي عليها حتى النهاية. أرسلت رسالة قصيرة لعمي طالبة منه الحضور فوراً إلى منزل والدتي مع زوجته، وأخبرت جواد أن يلحق بنا.

