بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

ـ أنا مانسيتش نفسي يا جواد.. بالعكس، أنا افتكرت نفسي! افتكرت إن عندي كيان وعقل وعلم، وإني مش مجرد خدامة أو كرسي في البيت دا.. إنت اللي فاكر إنك لما تنام في الأوضة التانية هتخليني أبكي وأتوسل لك؟ تؤ.. ياريت تفضل هناك على طول، دي راحة ليا بصراحة!

الكلام نزل عليه زي الصاعقة! عينيه كانت هتطلع من مكانها.. كان متعود إن الهجر بالنسبة ليا هو الموت بالبطيء، يطلع النهارده هو الراحة بالنسبة ليا؟!

قرب مني خطوة، وصوته كان بيرتعش من الغيظ وقال:

ـ بقى كده؟ ماشي يا ولاء.. طالما بقيت راحة.. استحملي بقى اللي هعمله.. إنتِ فاكرة إنك كده كسرتيني بالورقة والشقة؟ لا يا شاطرة.. اللعبة يادوبك بدأت!

وبالفعل.. تاني يوم الصبح، صحيت على صوت تليفوني بيرن.. كان رقم غريب. رديت، ولقيت صوت ست بيكلمني بنبرة مستفزة وتقول:

ـ أهلاً يا مدام ولاء.. حبيت أبارك لك على الشقة الجديدة.. بس حبيت أقولك كمان إن اللي اشتراها لك، اشتراها عشان يشتري سكوته.. جواد بيكلمني من شهر، ورجعنا لبعض من تاني من قبل ما ترجعي له حتى!

مسكت التليفون بجمود.. دمائي اتجمدت في عروقي لثواني.. هل جواد رجع لخطيبته القديمة اللي سابها عشان شغله؟! ولا دي لعبة جديدة منه ومن أمه عشان يكسروني بيها؟!

الجزء الرابع (قبل الأخير)

مسكت التليفون وإيدي بتترعش من كتر الغضب، بس عصرت على نفسي ليمونة ومبتسملهاش عبر السكة. بصيت للفراغ وثبّت نبرة صوتي لأقصى درجة من البرود وقلت لها:

ـ أهلاً يا حبيبتي.. مبارك عليكي الفضلات اللي بسيبها ورايا! لو جواد بيكلمك عشان يشتري سكوتك أو يضيع وقته معاكي، فدا لأنه عارف تماماً إنك كارت محروق ملوش أي قيمة في حياته الشغلية.. بس عموماً، كتر خيرك إنك عرفتيني، عشان لما أخلعه وأجيبه على شونة يبقى بسبب ملائم أوي قدام القضاء والنيابة العسكرية!

قفلت السكة في وشها قبل ما تنطق بكلمة، ورزعته على الترابيزة. صدري كان بيعلو ويهبط، نيران الدنيا كلها كانت شاعلة جوايا.. جواد! جواد الراوي اللي أهنت نفسي عشانه 8 سنين، راجع يلعب من ورايا وبيرجع لخطيبته القديمة اللي سابها عشان مستقبله؟ وكمان بيبعتلي الست دي عشان تكسرني وتلوي دراعي؟!

قعدت على الكرسي وأنا باخد نفسي بالعافية. كان ممكن أواجهه فوراً وأصرخ، وكان ممكن ألم هدومي وأمشي وأسيب البيت، بس دا اللي هو عايزه! جواد وأمه كانوا عايزين يرجعوني لمربع الضعف والمشاعر الهوجاء عشان أغلط وأضيع حقي. بس أنا بقيت محامية، واللعبة دي لعبتي دلوقتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *