بنت مين اللي تيجي تقعد بيكي / حكايات نورهان العشري

ـ يا بابا، أنا مش راجعة البيت دا عشان أعيش مكسورة تاني. أنا السنين اللي فاتت كنت مغيبة، كنت فاكرة إن الحب بالذل، بس يفوق المرء بعد فوات الأقت.. والنهارده أنا فقت. جواد الراوي فاكر إنه لما يهددني بـ “لو خرجتي مش هترجعي”، إني هجثو على ركبي وأترجاه.. أنا عوزاك تقف معايا، مش عشان أطلق دلوقتي، لا.. عشان أرد كرامتي اللي اتداست.
أبويا بصلي باستغراب وقال:
ـ نويا على إيه يا ولاء؟
قلتله بثبات:
ـ ناوية أعلمه إن “ولاء” اللي كان فاكرها كرسي في بيته، هي اللي هتعيد تشكيل حياته كلها.. بس المرة دي بشروطها هي.
عدا يومين.. وفي اليوم التالت، الباب خبط. كانت حماتي! جاية ومعاها عمي (أبو جواد). طبعاً جواد ممتنع إنه ييجي بنفسه، بعت الكبار عشان يعلموني الأدب ويرجعوني زي ما كان متعود إن خطوة واحدة منهم بتخليني أترعب وأتأسف.
دخلت حماتي بقمة الكبر، وعمي دخل وهو حاطت إيده في جيبه وبيرمي السلام بتقل. قعدوا في الصالون، وأمي وأبويا قعدوا قصادهم. حماتي بصلتلي بقرف وقالت لأبويا:
ـ إيه يا حاج؟ هي البنت خلاص ما بقتش تتربى في بيتكوا ولا إيه؟ سايبها تلم هدومها وتطفش عشان كلمتين عاديين بيتقالوا في أي بيت؟ ولا هي فاكرة إنها لما تقعد هنا ابني هيجري وراها؟
أبويا كان هيقوم يطردها، بس أنا حطيت إيدي على إيده وهديته. وقفت بثبات، وبصلت لحماتي في عينيها بثبات مرعب، وقلت بصوت هادي وواثق:
ـ أولاً يا طنط.. البيت اللي أخرج منه بمزاجي، برجعله بمزاجي برضه. ثانياً، ابنك اللي إنتِ شايفاه حتة ماسة ومفيش منه، ضربني.. ضرب مراته وأم ولاده عشان قيلت كلمة حق. فلو إنتِ شايفاني كرسي، فهو شافني هدف يتسلى فيه بقلة أدبه.
عمي اتنفض وقالي بغضب:
ـ ولاء! اتكلمي مع أخت عمك بأسلوب أسن من كده! جواد ظابط ومتربي وميمدش إيده غير لما تكوني جننتيه!
ابتسمت بسخرية وقعدت حاطة رجل على رجل قصادهم ـ حركة كانت بالنسبة لهم كفر صريح بالعرف والعيلة ـ وقلت لعمي:
ـ يا عمي اللوا.. الأسلوب الحسن دا كان زمان لما كنت بصون العيلة. إنما دلوقتي، ابنك لو متخيل إنه الظابط الكبير اللي مفيش زيه، فأن بذكرك إن معايا ليسانس حقوق.. وعارفة كويس أوي يعني إيه بلاغ في النيابة العسكرية أو مذكرة في التفتيش والمتابعة عن ظابط بيعتدي على مراته ويضربها ويتسبب لها في إهانات بتبس سمعه وسمعة شغله!


