50 فدان حكايات انجى الخطيب

مشيت خطواتهم، طفوا نور الطرقة، وسابوها في ضلمة تامة.
قعدت مريم على الأرض، فكرت تصرخ بس مفيش حد هيسمعها. الخدم كلهم واخدين أجازة إجبارية، والتليفونات مقطوعة، والباب حديد ومتأمن كويس.
وفجأة افتكرت آخر زيارة لجدها للعزبة، لما كان بيمشي في المخزن بحزن، وقبل ما يمشي إداها دلاية فضة على شكل ورقة شجر.
قالها: “ما تقلعيهاش أبداً، ولو في يوم اتحطيتي في ضيقة، دوري على الطوبة الخامسة في الرصة التانية ورا البراميل”.
قامت مريم، زقت الصناديق القديمة، ولقيت البراميل. عدت الطوب، ولما ضغطت على الطوبة الخامسة، سمعت صوت تروس بتتحرك.
جزء من الحيطة اتفتح، ظهر وراه نفق ضيق. العزبة دي كانت بتاعة عيلتها من زمان، وجدها كان حكالها قصص عن الأنفاق اللي كانت بتستخدم أيام زمان، بس هي كانت فاكراها حكايات.
طلعت المفتاح الصغير اللي كان جوه الدلاية، وفتحته. قبل ما تدخل، سمعت صوتهم تاني بره:
— ولو ما مضتش هنعمل إيه؟ — سأل أيمن.
ردت إحسان:
— هنستنى لما تضعف خالص، وبعدين نزور إمضتها ونقول إنها هربت من الفضيحة.
مريم ضغطت على الدلاية في إيدها لحد ما علمت في كفها. مش هترجي حد، ومش هتسيب أرض جدها، والأهم إنها مش هتفضل الست اللي بيضحكوا عليها.
دخلت النفق وقفلت وراها الحيطة.
بعد 7 أيام، طنط إحسان هتفتح الباب وهي مستنية تلاقي واحدة مكسورة، بس اللي هتشوفه في الضلمة هيخليها تصرخ كأنها شافت عذابها بعينها.
#انجي_الخطيب
النور كان خافت جوه النفق، والريحة كانت ريحة تراب قديم وذكريات محبوسة، بس مريم كانت ماشية بثبات غريب، كأن الغضب اللي جواها هو اللي بيحركها مش رجليها اللي كانت بتترعش من الجوع. مريم كانت عارفة إنها لو خرجت، مش ممكن ترجع مريم القديمة، البنت اللي كانت بتصدق الكلمة الحلوة وبترمى نفسها في حضن اللي بيخدعها.
عدت الأيام جوه النفق، مريم اكتشفت إن النفق ده بيفتح على بيت الحارس القديم المهجور في آخر العزبة، والبيت ده كان فيه خزين أكل قديم معلبات ومية، وكأن جدها كان حاسس إن الحيطة دي هيجي يوم وهتكون هي طوق النجاة. في السبع أيام دول، مريم مكنتش بتعيط، كانت بتفتكر كل حركة، كل كدبة، وكل نظرة احتقار شافتها في عين “ريهام” وهي بتدخل بيتها.




