المهر المزيف رشا خالد

بصيت حواليّ؛ الفستان اللي اخترته شهور، الورد، الكوشة، المعازيم، اليوم اللي استنيته سبع سنين. كنت فاكرة إن أصعب قرار ممكن آخده هو إني أمشي، لكن وأنا ببص لأحمد… عرفت إن الأصعب هو إني ما أخليش غضبي من أمه يخليني أحكم عليه هو قبل ما أشوف هيعمل إيه.
خرجت من القاعة مع أبويا وأمي، من غير زفة، ومن غير ما أروح بيت جوزي.
عدى أسبوع. محمود اضطر يلغي حجز الشقة، وجزء كبير من المقدم رجع، والجزء اللي الشركة خصمته، أحمد رفض يدفعه من فلوسي، وما دافعش عن أمه، وقال بس: «القرار قرارك».
بصيتله فترة طويلة، وبعدين قلت: — أنا مشكلتي ما كانتش في إن أمك حاولت تضحك عليا. استغرب. قلت: — مشكلتي كانت لو اكتشفت الحقيقة، إنت هتقف فين؟ سكت. ابتسمت ابتسامة بسيطة. ويوم الفرح… عرفت الإجابة.
بعد شهرين… اتجوزنا. المرة دي من غير صندوق، ومن غير استعراض، ومن غير ما حد يمسك فلوس حد. وحطينا من أول يوم قاعدة واحدة: بيتنا له باب… واللي يدخل منه يدخل ضيف، مش صاحب قرار.
أما نوال، فعلاقتي بيها فضلت رسمية؛ لا منعتها عن ابنها، ولا حاولت أخليه يقطعها، لكن ما اديتهاش فرصة تاني تتحكم في حاجة تخصني. ومحمود بدأ يسدد لدينا الفلوس القديمة اللي كانت دفعتها في الشقة، بعد ما هددت إنها المرة دي هتاخد حقها بالطريق القانوني.
وفي يوم، بعد جوازي بحوالي تلات شهور… افتكرت الرقم الغريب. فتحت المحادثة وكتبت: — دينا؟ ردت بعد دقائق: — نعم؟ كتبت: — يوم ما بعتِلي الرسالة… أنقذتيني من غلطة كبيرة.
الرد اتأخر شوية، وبعدين قالت: — أنا ما أنقذتكِيش يا ملك. أنا بس نورتلك المكان، إنتِ اللي قررتي ما تمشيش فيه وإنتِ مغمضة.
ابتسمت، وقبل ما أقفل المحادثة، سألتها: — ندمانة إنك ما اتجوزتيش محمود؟ ظهرت علامة الكتابة، اختفت، وبعدين رجعت، وجالي رد من كلمتين: — كل يوم بحمد ربنا.
ضحكت. قفلنا الموبايل. وأحمد ناداني من الصالة: — ملك، الشاي برد! خرجتله، وأنا لأول مرة من يوم فرحي كنت حاسة إن الحكاية انتهت فعلًا. مش لأن المليون ومتين ألف رجعوا، ولا لأن نوال اتكشفت، لكن لأني اتعلمت حاجة أهم: الثقة مش معناها إنك تقفل عينيك عن العلامات اللي قدامك… والححب الحقيقي مش إن حد يقولك «ثقي فيا»، الحب الحقيقي… إن لما الحقيقة تظهر، ما يطلبش منك تنكريها عشانه.


