جوزي جاب أمه تعيش عندنا في البيت علشان كانت تعبانة

رنيت على سعاد، وأول ما ردت وقالتلي: “البقاء لله يا أختي، شدوا حيلكم، والله الحجة كانت ست طيبة”، اتجلبت أنا على ضهري وضحكت بصوت واطي مكتوم وقولت لها: ـ “ونعم بالله يا سعاد.. بس بسسس، وطّي صوتك يخرب بيت عقلك، البنات نايمين جوة وسيد على القهوة!” سعاد استغربت وقالتلي: “في إيه يا بت يا ماجدة؟ إنتِ بتضحكي وإنتِ لسه قافلة باب العزا؟” قربت التليفون من بؤي وقولت لها وأنا بنهز من الضحك: ـ “أصلك ما تعرفيش اللي حصل يوم الجمعة اللي فاتت يا سعاد! والله لو حكيت لك لتسخسخي على روحك من الضحك!” سعاد قالتلي بفضول: “إيه اللي حصل؟ مش الست ماتت وهي نايمة وأنتِ دخلتِ تصحيها؟” قلت لها وأنا بفرد ظهري وبحكي بكل تباهي: ـ “اسمعي يا ستي السر اللي لو طلع لسيد يقطع رقبتي! يوم الجمعة سيد جه وجايب معاه كيلوات ممبار وكوارع ومحشي وبدنجان وورق عنب، وعملنا صينية رز بالخلطة تجيب اللي في آخر الشارع. الأكل كان على النار بيفوح، والساعة جت أربعة. دخلت الأوضة عشان أصحي المرحومة تاكل تاخد العلاج.. حطيت إيدي عليها لقيتها حطبت! ناشفة وتلج ومفيش نفس طالع ولا نازل.. الست كانت متوفية شبعانة موت من بدري!” سعاد شهقت في التليفون وقالت: “يا لهوي يا ماجدة! وماتت وأنتِ عملتِ إيه؟ صرختِ؟”

الجزء الثاني

رماني سيد برة الشقة، والباب اترزع ورايا بصوت هز العمارة كلها. قعدت على درج السلم في الظلمة، هدومي متبهدلة، وجسمي كله بيلف ويدور من الصدمة. صرخات البنات كانت طالعة من جوة الشقة، شهد وجنى بيترجوا أبوهم يفتح لي الباب، بس سيد كان قفل دماغه وخلاص، العقل طار منه بعد ما عرف المصيبة اللي عملتها. قعدت على السلم ألملم في نفسي، ورأسي عمالة تودي وتجيب. “طب أروح فين الساعة اطنعشر بالليل؟ أروح لأختي سعاد اللي كانت السبب؟ ولا أنزل الشارع بقميص البيت؟” مسكت التليفون اللي كان في إيدي بالصدفة وأنا مطرودة، ورنيت على سعاد وإيدي بترعش. أول ما ردت، صرخت فيها: ـ “الحقيني يا سعاد! يخرب بيت معرفتك! سيد كان واقف على باب الشقة وسمع كل كلمة!” سعاد شهقت على الناحية التانية وحطت إيدها على قلبها: “يا مري! سمع إيه؟ سمع كلام الممبار والكوارع؟!” ـ “سمع كل حاجة يا اختي! وطردني بقميص النوم في السلم وطلقني بالثلاثة! تعالي لي بسرعة أنا قاعدة على السلم ومش عارفة أروح فين!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *