جوزي جاب أمه تعيش عندنا في البيت علشان كانت تعبانة

تمر الأيام، وأنا محبوسة، وسيد قفل كل الأبواب. طلبات الصلح كلها اترفضت، وكل ما حد يروح له من كبار العيلة عشان يهدي الموضوع، يصرخ في وشهم ويقول: “لو أخر يوم في عمري، الست دي مش هتدخل ذمتي تاني! دي أكلتني على ج/ثة أمي!”
بعد أسبوعين، جاتلي رسالة على التليفون من رقم غريب.. فتحتها، لقيت رسالة صوتية من سيد نفسه! إيدي كانت بترعش وأنا بدوس على زرار التشغيل، وصوته طلع.. بس ما كانش بيزعق، كان صوته ميت وهادي، ألعن مية مرة من الزعيق: ـ “يا ماجدة.. أنا بعت لك ورقتك على بيت أختك. دهبك وحاجتك البنات هيجيبوها لك في شنط. أنا مش هأذيكي ولا هرفع قضايا عشان خاطر البنات بس.. لكن افتكري كويس، كل لقمة ممبار أكلتيها وأمي ميتة، هتطلع عليكي سم ونار في دنياكي. أنا نسيتك، وبناتك كرهوا اسمك.. والبيت اللي دخلتيه بعفويتك، خرجتِ منه بفضيحتك.”
الرسالة خلصت، وأنا قعدت الأرض. بصيت لسعاد وقولت لها بصوت مخنوق: “سيد بعت الورقة يا سعاد.. بعت الورقة خلاص.”
بس اللي ما كنتش أعرفه.. إن سيد ما اكتفاش بكده. بعد شهر من الطلاق، عرفت إن سيد قرر يبيع الشقة بكل اللي فيها، وياخد البنات ويسافر عند إخواته في الصعيد عشان يهرب من سيرة الأكلة الشؤم دي، وسابني أنا هنا.. لا بيت، ولا زوج، ولا بنات، وسيرة زي الزفت على كل لسان في المنطقة. وفي يوم، وأنا قاعدة في أوضتي عند سعاد، الباب خبط.. فتحت، لقيت جنى ابنتي الصغيرة واقفة برة ومتقلدة شنطة مدرستها، وعينيها مليانة دموع. بصت لي وقالت بصوت واطي: ـ “بابا مسافر بكره الصعيد يا ماما.. وجيت أقولك إن أكلة الممبار موتنا كلنا مش تيتا بس.”
سابتني ومشت تجري، وأنا وقفت في نص الصالة، حاسة إن البيت كله بيلف بيا، والأيام اللي جاية مش شايلة لي غير الضلام..
كلام “جنى” ونظرة عينيها وهي بتبعد عني وتجري على السلم نزلت على قلبي زي مية النار. قفلت الباب وقعدت وراه على الأرض، مش قادرة أخد نفسي. الكلمة كانت أتقل من الطلاق وأصعب من الفضيحة: “أكلة الممبار موتنا كلنا مش تيتا بس”.
تمر الأيام وأنا محبوسة في أوضة صغيرة في بيت أختي سعاد. الشارع اللي كنت بمشي فيه وراسي مرفوعة، بقيت أخاف أطل من شباكه. سيرة “ماجدة بتاعة الممبار” بقت الأكل والشرب للناس في المنطقة. سعاد نفسها، رغم إنها أختي وتستر عليا، بدأت تزهق. جوزها كل يوم ينكد عليها ويقولها: “أختك هتقعد عندنا لغاية أمتى؟ الناس بتاكل وشنا في الشارع، وأنا راجل عندي بنات ومستقبلهم هيتقفل بسبب السيرة دي!”

