جوزي جاب أمه تعيش عندنا في البيت علشان كانت تعبانة

طول السكة في القطر، والحديد بيكركع تحت مني، كنت بفتكر كل لحظة. بفتكر ريحة المحشي والكوارع اللي كانت مالية البيت، وبقارنها بريحة التراب والغم اللي عايشة فيه دلوقتي. يا ريتني ما طبخت! يا ريتني ما أكلت! يا ريتني صرخت من أول ما شفتها ناشفة وتلج! كانت اللقمة هتفوت، بس كان بيتي هيفضل مفتوح، وبناتي في حضني، وجوزي راضي عني.
وصلت البلد على أذان الفجر. الشمس كانت بتبدأ تطلع وبتشق الضباب، والبلد ساكتة ومهيبة. نزلت من الميكروباص وأنا لافة الشال على وشي تماماً عشان محدش يعرفني. مشيت في الشوارع الترابية لغاية ما وصلت لبيت عيلة “أبو سيد”.. بيت كبير بباب حديد ضخم وشجرة سدر قدامه. قعدت على حجر قبالة البيت من بعيد، مستنية أي حركة. جسمي كان بيتكتك من البرد والخوف. بعد ساعة، الباب الحديد اتفتح بصوت صرير يخلع القلب..
