جوزي جاب أمه تعيش عندنا في البيت علشان كانت تعبانة

سعاد ما كدبتش خبر، جابت جوزها ونزلوا يجرو، وجولي بعد نص ساعة. لقوني قاعدة على الدرج بين الحيا والموت، عيني حمرا من العياط ومش القصد ندن على المرحومة، ده أنا كنت خايفة من الشارع ومن الفضيحة اللي بقيت فيها. أختي لفت عليا عباية سمرا كانت جايباها معاها، وشدتني من إيدي ونزلنا، وطول السكة جوزها يضرب كف بكف ويقول: “ربنا يسترها يا ماجدة.. سيد لو دماغه سخنت أكتر من كده ممكن يبلغ عنك ولا يعمل فيكي مصيبة!”
وصلت بيت سعاد، وقعدت في الصالة مش قادرة أرفع رأسي. الشاي دخل والخروج خرج، وأنا بالي كله مع البنات وشقتي. ثاني يوم الصبح، كانت الفضيحة مالية الشارع والعمارة! سيد ما سكتش، من غُلبو وقهره، حكى لإخواته وللشارع كله السَبَب اللي خلاه يطلقني ويرميني بالليل. الستات في الشارع بقوا يقفوا تحت البلكونات يتهامسوا عليا: “شفتوا اللي سابت حماتها ميتة في الأوضة وقعدت تأكل ممبار؟ دي شيطانة مش بني آدمة!”
أنا بقيت محبوسة في شقة سعاد مش عارفة أخرج ولا أطل من الشباك، والكلام يجيلي لحد عندي. شهد ابنتي الكبيرة رنت عليا بعد الضهر وهي بتعيط: ـ “ليه كده يا ماما؟ ليه تعملي فينا وفي بابا كده؟ بابا من امبارح ما حطش لقمة في بؤه، وقاعد في أوضة تيتا بيمسك هدومها ويبكي زي العيل، وطردنا كلنا وقفل على نفسه! وعمامنا جايين بالليل عشان ياخدوا مفاتيح الشقة وياخدوا دهبك وحاجتك!” قلبي اتقطع لما سمعت شهد، وقولت لها: “يا شهد يا بنتي افهميني، أنا ما كنتش أقصد أزي حد! الأكل كان هيترمي.. أنا قولت ناكل وبعدين نصرخ!” شهد صرخت في التليفون: “أكل إيه يا ماما اللي تفكرين فيه وتيتا ج/ثة هامدة جنبكم؟! انتِ خسرتينا كلنا يا ماما!” وقفت السكة في وشي.
على المغرب، جه أخويا الكبيرة “جمعة” بعد ما سمع بالقصة. دخل بيت سعاد ووشه أحمر من الغضب، وأول ما شافني مسكني من طوق العباية وكان هيضربني، لولا جوز سعاد حجز بيننا. ـ “انتِ وطيتي رأسنا في الأرض يا ماجدة! الناس في القهوة بيشاوروا عليا ويقولوا ‘أخو بتاعة الممبار’! انتِ معندكيش دين ولا رحمة؟!” قعدت أصرخ وأقول: “أنا مظلومة! أنا خدمت الست شهرين كاملين ونضفتها وغسلتها، هي جت على الساعة دي؟!” جمعة رد عليا بصوت زي الرعد: “اه جت على الساعة دي! لأنك أثبتِ إن كل خدمتك ليها كانت نفاق، وإن بطنك أهم عندك من حُرْمَة الميت! سيد مش بس طلقك، ده ناوي يرفع عليكي قضية إهمال ويدخل إخواته يطردونا من أي حق ليكي!”
