جوزي جاب أمه تعيش عندنا في البيت علشان كانت تعبانة

دخلت الأوضة.. كانت الست نايمة على جنبها، والملاية مرفوعة لغاية صدرها. قربت منها وبصوت واطي حنين قولت: “يا حاجة.. يا أم سيد.. قومي يا حبيبتي الأكل جهز وهتأكلي حتة كوارع ترم عضمك.” مفيش رد.

قربت أكتر، حطيت إيدي على كتفها وبتهز: “يا حاجة…” الكتف كان ناشف.. والبرودة كانت بدأت تتسحب في أطرافها! حطيت إيدي تحت مناخيرها.. مفيش نفس خالص! عينيا وسعت، وبصيت في وشها.. الست كانت طلعت روحها لربنا في هدوء تام!

وقفت في نص الأوضة مذهولة، عقلي عمال يلف ويدور في ثانية: “طب ولو صرخت دلوقتي؟ سيد هيتجنن.. الشارع كله هيتلم.. هيطلعوا يجروا يجيبوا المفتش والصحة.. الجنازة هتقوم.. الأكل هيبرد ويتدلق.. والممبار والكوارع اللي شقينا فيهم طول النهار هيترموا ولا حد هيطول لقمة! والنبي لو العفريت الأزرق طلعلي ما هسيب الغدا ده يفوتنا!”

خرجت من الأوضة بسرعة وقفت بابها بالراحة، وطلعت على الصالة، إيدي كانت بترعش شوية بس مسكت نفسي. سيد كان قاعد مستني بيفك في حزام بنطلونه من كتر الجوع، بص لي وقال: “إيه يا ولية؟ الحاجة صحيت؟” بلعت ريقي وقولت ببرود أبرد من الثلج: “لا يا خويا.. دخلت لقيتها نايمة في سابع نومة ومتهنكة خالص، قولت حرام نصحيها وتتقلق.. سيبها ترتاح وبقى نسخن لها نايبها لما تصحى برغبتها.” سيد هز رأسه وقال: “صح يا أم شهد، أصلها مانامتش طول الليل من الوجع.. يلا غرفي إحنا هنموت من الجوع!”

تحول البيت لملحمة! نزلنا في الأكل أنا وسيد والبنات. الممبار كان بيقرمش، والكوارع دايبة زي الملبن، وورق العنب بيمشي في الزور لوحده! ناكل وسيد يقولي: “تسلم إيدك يا أم شهد، والله أكلة ترد الروح!” وأنا أقوله في بالي: “ترد الروح لمين بس يا حسرة!”

خلصنا الأكل، وقومنا الرز بالخلطة، والبنات لموا الأطباق. وبعدها قعدنا شربنا الشاي بالنعناع، وسيد حبس بسيجارة وهو مبسوط ومرتاح، وكل ده والأوضة الجوانية فيها السر المكتوم!

ساعة كاملة مرت.. الشاي اتهضم، والأكل استقر في البطون، والساعة جت خمسة ونص. قولت في بالي: “كده تمام.. الواجب اتعمل، والغدا اتهضم، نبتدوا بقى في المهرجان!”

قومت وقفلت باب المطبخ، ودخلت أوضة حماتي بالراحة، ووقفت جنب السرير.. خدت نفس عميييييق، ورحت شادة شعري، وضرِبة بكتفي في الدولاب، وطلعت صرخة جابت آخر المنطقة: “الحقووووني يا ناس! يا لهوي يانا يا خرابي! الحاجة راحت مننا! الحقني يا سششششيد!! أُمك ماتت يا سسسيد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *