جمعني بك القدر

الجهل والتخلف اللي بتتكلمي عنهم موجود صحيح لكن مش أهني بس، لا موجود في كل مكان، ومش معني أن الست تحترم جوزها وتقدره وتهتم بيه تبجي زي البهيمة، الرجالة أهني بتجدر الست وبتحطها فوووج الرأس، ومش بس إكده، كمان عندينا في البلد ستات كَتير متعلمة ومثقفة وبتشتغل وجوزها بيشجعها، وانتِ بنت ابني يعني يوم ما هختارلك عريس هيكون واعي زيك ويجدرك ويشجعك علي تحقيق ذاتك.
رديت بشراسة وانا حاطة ايدي فوق خدي:
وانا ليه اتجوز واحد معرفهوش ولا بحبه!
من أمتي الحريم عندينا بتحب جَبل الجواز!
رديت بتحدي وعناد:
الحب ولا عيب ولا حرام.
ابتسم ورد بسخرية وهو بيبص لبابا:
بنتك بتحب ياولدي.
رد بلهفة وإحراج:
– لا لا يابابا، حب ايه وكلام فارغ ايه، مفيش الكلام ده.
رديت بعند اكبر:
لا فيه، انا فعلاً بحب حد تاني وهو كان جاي يتقدملي بس يخلص فترة الجيش و…..
قاطعني وهو بيرفع أيده وبيصرخ في وشي:
بس اخرررررسي!
كان لسه كفه هينزل فوق خدي لكن علي آخر لحظة وقف لما جدي هبد بالعصاية وقال بنبرة تحذيرية:
إيااااك تمد يدك عليها مرة تانيه هجطعهالك.
سيبني يابابا سيبني اربيها، الظاهر اني فشلت في تربيتها!
اخد نفس عميق بعدها رفع عيونه في عيوني ونطق بحِزم:
ليلة الخميس ليلة فرحك علي البشمهندس يوسف…
لا انا…..
بصلي بحده وتحذير:
الكلام انتهي خلاص.
جزيت فوق اسناني وانا بصرخ بغيظ:
انا مش هتجوز، سامعين؟ انا مش هتجوز غصب عني، ولو حكمت اني اهرب هعمل كده!
رد بهدوء وجمود:
علشان تبجي بتحفري جبرك بيدك يابنت ممدوح.
قلبي اتنفض من مكانه، كنت عارفة أنه مش مجرد تهديد، الناس دي عندها الشرف اهم من حياتهم، لو نفذت اللي في دماغي وهربت صحيح هكون بكتب نهايتي بأيدي!
اترميت علي اقرب كُرسي بأستسلام، حطيت وشي بين كفوفي وبدأت اعيط بحرقة.
إيمان ياحبيبتي، والله العظيم العريس مش زي مانتي متخيله، انا شوفت صورته، وسيم ومتعلم زيك ومش هتعيشي هنا من الأساس، هو عايش في القاهره وهياخدك معاه و……
صرخت وانا برفع راسي بجنون:
متحاوليش تقنعيني ياماما، انا مش هقتنع ومش هوافق، وحتي لو اتجوزت غصب عني الجوازة دي باطلة!
اتنهدت وسكتت، اما عني قومت جريت علي اقرب اوضة فتحتها ودخلت فيها، أترميت علي السرير وغمضت عيوني كالعاده وهربت في النوم.

