بعد ولادتي لروماني مكرم

“شيماء.. استني يا شيماء.. إحنا خسرنا القضية، بس أنا خسرتك أنتِ وابني.. أمي ضيعتني، وأنا سمعت كلامها لحد ما بقيت مش عارف أشوف ابني غير بشاويش ورخصة في مركز شباب!”
بصيت له بثبات، الجرح اللي في بطني كان طاب، والجرح اللي في قلبي بقى قاسي زي الصخر، وقُلت له:
“أنت ما خسرتش القضية في المحكمة يا فلان.. أنت خسرتها النهار اللي سبتني فيه أنزف وأمك بتعيرني بفقر أهلي وتقلل مني.. الحكم ده مش نهايتنا، ده مجرد بداية حسابك!”
مرت الأيام والشهور زي السحاب، والولد كبر وبقى يمشي على إيديه ورجليه، سميته “حمزة” عشان يطلع قوي وما يهابش حد زي اسم صاحب الرسول. في الصعيد، رجعت لي صحتي وعافيتي تماماً، والراحة النفسية وسط أمي وأبوي ردت فيا الروح من جديد. أبوي، رغم ضيق الحال وقرشه القليل، كان يجيب اللبن والفاكهة لـ “حمزة” من تحت الأرض، وكان يقول لي دائماً: “القمة اللي ناكلها بعزة نفس، تسوى كنوز الدنيا يا بتي.”
على الناحية التانية، كانت الرؤية الشرعية شغالة كل يوم جمعة في مركز الشباب القريب من بيتنا. كان جوزي يقطع سفر سبع أو ثمان ساعات في القطر من القاهرة عشان ييجي يقعد الثلاث ساعات المحددة له بالقانون. كان بييجي وهو مكسور الخاطر، هدومه مبهدلة من السفر، ييجي يقعد على بنش خشبي متهالك في حوش مركز الشباب والشمس تضرب في وشهم.
في الأيام الأولى، كانت حماتي بتيجي معاه، تخش بصلابتها وعينيها اللي تطاير شرار، تحاول تفرض سيطرتها وتتدخل في لبس الولد وأكله، بس محامينا كان مأمن كل حاجة. رئيس مجلس إدارة مركز الشباب وأمين الشرطة المسؤول عن الرؤية كانوا واقفين لهم بالمرصاد. أول ما كانت حماتي ترفع صوتها أو تحاول تطاول، كان أمين الشرطة يفتح الدفتر ويقول لها بجمود: “يا حجة، الرؤية للأب فقط وفق نص الحكم، وأي إزعاج أو محاولة لأخذ الطفل خارج السور هعمل لك محضر عدم امتثال لحكم قضائي فوراً.”
مرة في مرة، حماتي تعبت من المشوار. ظهرها ما بقاش يستحمل القطر، والسفر الصعيدي في الحر هد حيلها. بدأت تشتكي وتقول لابنها: “أنا مش ماشية معاك التبهدلة دي تاني، روح لوحدك يا فلان، القعدة في مركز الشباب على الدكك دي تهين كرامتي!”
