تيته حكايات صافي هاني

- أنا كنت غرقان. تيتة قالت:
- غرقان في إيه؟ قال:
- ديون.. ديون كتير، وأنا كنت فاكر إني هحلها بسرعة. استلفت مرة، وبعدين مرة تانية، وبعدين دخلت في شراكة خسرّتني كل حاجة، فبدأت أسحب من حسابك. تيتة قالت:
- وكان لازم تستأذنني. قال:
- كنت هقولك، بس كل مرة كنت بخاف، وكل مرة أقول هسددهم وبعدين أرجعلك فلوسك. قلت له:
- طب والبيت؟ سكت. قلت بصوت أعلى:
- البيت إيه يا بابا؟ بصلي وقال:
- كنت ناوي أبيعه. تيتة غمضت عينيها وقالت:
- ليه سيبتني؟ قال:
- كنت ناوي أجيبلك شقة أصغر، وأحط باقي الفلوس في مشروع، وبعدين أسدد الديون. صرخت فيه لأول مرة:
- إنت كنت هتاخد بيتي وتحطني في شقة؟! أنا اللي بنيت البيت ده، أنا اللي ربيتكم فيه، أنا اللي وقفت جنب أبوك وأنتوا صغيرين، وأنت جاي في آخر عمري تقوللي هنقلك مكان تاني؟! أبويا نزل دموعه وقال:
- أنا غلطت يا ماما. تيتة قالت:
- الغلط إنك تاخد ألفين من غير ما تقوللي، لكن إنك تاخد عشرات الآلاف، وتبيع بيتي، وتسيبني في مكان غريب وتمشي.. ده مش غلط يا محمود، ده خذلان.
أمي بدأت تعيط وقالت:
- أنا اللي قلتله نسيبها في المكان. بصيتلها بصدمة، قالت:
- كنا خايفين إنها ترفض البيع، فقلنا نخليها يوم بعيد عن البيت، وبعدين نرجع ناخدها، لكن لما عرفنا إنها راحت المستشفى، خاف محمود وقاللي نمشي ونسيبها. أبويا قال:
- كنت هارجع. تيتة قالت:
- بس ما رجعتش. سكت.
المحامي وقف وقال:
- بما إنكم اعترفتوا، أنا مضطر أقول لكم إن إجراءات قانونية بدأت بالفعل، وأي محاولة للتصرف في البيت أو الحسابات بعد النهارده هتكون مشكلة أكبر. أبويا بصلي وقال:
- أحمد، ساعدني، أنا أبوك. بصيتله وقلت:
- وعشان إنت أبويا، أنا مش هسيبك تواجه غلطك لوحدك، لكن مش هساعدك تظلم تيتة. هنا تيتة قربت مني وقالت:
- أنا مش عايزة أسجن ابني. المحامي بص لها باستغراب، قالت:
- أنا عايزة حقي يرجع، والفلوس اللي اتاخدت تترد، والبيت يفضل باسمي. وأبويا وقع على إقرار بكل ده. لكن قبل ما نمشي، المحامي قال:
- فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها، البيت مش هو أكبر حاجة في الموضوع.
المشهد الرابع: المفاجأة الأخيرة والنهاية
بصينا كلنا للمحامي، ففتح درج مكتبه وطلع ملف قديم وقال: