تيته حكايات صافي هاني

- يعني إيه التوقيع ده؟ قال:
- الورقة دي تخص حساب تاني باسم الحاجة زينب، حساب كانت بتستخدمه زمان، والغريب إن فيه سحوبات بدأت منه قبل ست سنين. تيتة قالت:
- ست سنين؟! أنا كنت فاكرة إن الموضوع بدأ من كام شهر. المحامي قال:
- لأن اللي اكتشفناه إن محمود كان بيجهز نفسه من زمان، كان بيسحب مبالغ صغيرة جدًا؛ مبالغ محدش ياخد باله منها، وبعدين بدأ يكبر المبالغ تدريجيًا. قلت:
- طب ليه؟ قال:
- عشان يسدد ديون. قلت:
- ديون إيه؟ فتح ورقة تانية وقال:
- قروض، وشيكات، ومبالغ لأشخاص كتير. بس دي مش المفاجأة، المفاجأة إن جزء من الفلوس كان بيتحول لحساب باسم والدتك سعاد. بصيت لتيتة وبعدين قلت:
- أمي كانت عارفة؟ المحامي قال:
- على الأغلب أيوه. تيتة قعدت على الكرسي وحطت إيدها على صدرها وقالت:
- كنت حاسة إن سعاد متغيرة، بس كنت بقول يمكن مشاكل بينها وبين محمود.
دخلت في الكلام وقلت:
- بس لو هما كانوا عايزين يبيعوا البيت، ليه يسيبوا تيتة في المطعم ويمشوا؟ المحامي رد:
- عشان يخلوا الموضوع يبان إنها مش مستقرة، ويستغلوا ده بعد كده. قلت:
- يعني إيه؟ قال:
- لو قدروا يثبتوا إن الحاجة زينب غير قادرة على إدارة شؤونها، كان ممكن ياخدوا إجراءات قانونية تمنعها من التصرف في ممتلكاتها. تيتة بصتلي وقالت:
- عشان كده كانوا بيسألوني نفس الأسئلة كل يوم، كانوا بيحاولوا يشوفوا أنا فاكرة إيه ومش فاكرة إيه.
فجأة الباب خبط، دخل موظف وقال:
- فيه شخص بره بيسأل عن الحاجة زينب. المحامي قال:
- مين؟ قال:
- ابنها محمود. تيتة قامت، وأنا مسكت إيدها وقلت لها:
- ما تخرجيش لوحدك. قالت:
- أنا مش خايفة منه، بس أنا خايفة أسمع منه كلمة تخليني أكره ابني.
خرجنا، لقينا أبويا واقف في آخر الممر وشكله كان منهار. أول ما شاف تيتة قال:
- ماما. تيتة ردت:
- ما تقوليش ماما، قولي الحقيقة. أبويا بصلي وقال:
- أحمد، إنت فاهم غلط. قلت:
- إحنا لقينا كل حاجة؛ السحوبات، والتحويلات، وعقد بيع البيت، والتوكيل. فجأة أمي ظهرت من وراه وقالت:
- محمود خلاص، مفيش فايدة، أنا مقدرتش أكمل الكذبة دي أكتر من كده. أبويا بص لها بغضب، لكنها كانت بتعيط وقالت لتيتة:
- أنا آسفة، أنا غلطت، بس أنا ماكنتش عايزة أذيكي. تيتة قربت منها وقالت:
- طب قوليلي، مين اللي بدأ؟ أمي سكتت، وبعدين بصت لأبويا وقالت:
- هو.
المشهد الثالث: اعتراف محمود
أبويا قعد على الكرسي وحط وشه بين إيديه وقال:
