تيته حكايات صافي هاني

- ماتردش. قلت لها:
- ليه؟ قالت:
- لأن لو أبوك عرف إنك معايا دلوقتي ممكن يسبقنا. سألتها:
- يسبقنا على فين؟ قالت:
- على الحقيقة.
سكت، وبعد شوية قالتلي:
- في الغدا النهارده أمك قالتلي إنهم هيودوني مكان حلو فيه جنينة، وفعلًا خدوني مكان بعيد ودخلوني، وبعدين أبوك قال إنه ناسي ورق مهم في العربية وإنه راجع، وأمك قالت إنها هتروح معاه. استنيتهم.. ربع ساعة، نص ساعة، ساعة، ومحدش رجع. قلت لها:
- يمكن حصلهم حاجة. بصتلي وقالت:
- لو حصلهم حاجة كانوا اتصلوا، أنا عارفة ابني كويس. وبعدين سكتت لحظة وقالت:
- هما سابوني هناك ومشيوا، كأنهم كانوا عايزين يتخلصوا مني. حسيت بقشعريرة في جسمي وقلت:
- بس ليه؟ ردت:
- عشان أنا بدأت أسأل. سألتها:
- عن إيه؟ قالت:
- عن الفلوس، وعن البيت، وعن حاجات تانية كتير.
وصلنا قدام المحكمة، نزلت تيتة من العربية وهي ماسكة شنطتها، وبعدين قالتلي:
- بعد المحكمة هنروح البنك، وبعد البنك هنروح مكان تالت. قلت لها:
- فين؟ بصتلي في عيني وقالت:
- بيتي. استغربت وقلت:
- بيتك؟ قالت:
- أيوه. وبعدين مدت إيدها جوه معطفها وطلعت كيس صغير تناولتهولي. فتحت الكيس لقيت ورقة قديمة مكتوب عليها بخط إيدها “إقرار ملكية البيت”. بصيت لها وقلت:
- إنتي كنتي مخبية الورقة دي؟ قالت:
- أيوه، قبل ما ييجوا ياخدوني كنت حاسّة إن في حاجة غلط، فخبيتها في مكان محدش يعرفه. قلت:
- وليه ما قولتيش لحد؟ قالت:
- كنت عايزة أعرف هما عايزين مني إيه بالظبط. سكتت شوية، وبعدين قالت بصوت واطي:
- يا أحمد، أنا مش عايزة أظلم أبوك وأمك، ربنا وحده عالم بالقلوب، لكن لو اللي أنا شاكّة فيه طلع صح، يبقى إحنا قدام مصيبة كبيرة. سألتها:
- إيه اللي شاكّة فيه؟ بصتلي وقالت:
- إنهم كانوا عايزين يبعدوني عن البيت عشان يبيعوه. اتسمرت مكاني وقلت:
- يبيعوا البيت من غير علمك إزاي؟ قالت:
- عشان التوكيل. سكت، وحسيت إن كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها؛ سحوبات من البنك، اختفاء أبويا وأمي، محاولة إبعاد تيتة عن البيت، والورقة اللي كانت مخبياها. مسكت إيدها وقلت:
- ماتخافيش يا تيتة، أنا معاكي، وربنا مش هيسيب حقك يضيع. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:
- أنا مش خايفة على الفلوس يا أحمد، أنا خايفة على ابني، لأن لو محمود فعلًا عمل اللي أنا شاكّة فيه، فأنا مش عارفة هقدر أسامحه ولا لأ.
دخلنا المحكمة، وإحنا لسه عند الباب موبايل تيتة رن.
بصت للشاشة، وبعدين وشها اتغير تمامًا.
قلت لها:



