في عيد ميلادها حكايات منى السيد

دخلوا التلاتة كافيه صغير وهادي. مدحت قال: — والدتك ماتت وهي شايلة سر كبير. ندى قلبها اتقبض: — سر إيه؟ مدحت بص لمريم التي قالت: — قولي لها. تنهد مدحت وقال: — قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن فوزية كانت سبب إن والدتك تسكت. — تسكت عن إيه؟ — عن أبوكي. — أبويا؟ — أيوه. — أبويا مات من زمان. — والدتك قالت لك إنه مات؟ — أيوه… في حادثة عربية. مدحت قال: — عادل مامتش في حادثة… أبوكي مات مقتول. ندى شهقت: — إيه؟ — والحقيقة إن فوزية هي اللي تسببت في موته. ندى رجعت قعدت بصدمة، ومريم بدأت تبكي. ندى بصتلها: — إنتي كنتي عارفة؟ — عرفت من سنة تقريبا. — وسكتتي؟ — كنت خايفة من أمي. مدحت كمل يحكي: — عادل كان أخويا، وكان عنده شركة مقاولات صغيرة وناجح في شغله، بس فوزية كانت عايزة تاخد أكتر من حقها وبتصرف فلوس الشركة على أخوها مدحت (أنا) من وراه. عادل اكتشف ده وهدد باللجوء للشرطة. فوزية خافت، وأمك كانت بتشتغل عندهم وشافت فوزية وهي بتبدل أوراق ملكية في المكتب، فقالت لعادل اللي قرر يواجه فوزية. الليلة دي حصلت مشاجرة، وعادل خرج بعربيته وفراملها كانت مقطوعة! ندى حطت إيدها على بوقها بذهول. مدحت أضاف: — أمك عرفت، ففوزية هددتها بيكي وقالتلها «لو اتكلمتي بنتك هتضيع»، وأمك سكتت عشان تحميكِ وعاشت طول عمرها ساكتة.
مدحت أخرج ظرف حطه قدامها جواه صور ومستندات وتسجيلات وصورة قديمة لأمها وأبوها. ندى مسكت الصورة اللي وراها جملة بخط أمها: «لو بنتي كبرت، عايزاها تعرف إن أبوها محبهاش أقل من أي أب». انهارت ندى بالبكاء.
بعد ساعة، رجعت ندى البيت ومعاها مريم. طارق كان واقف في الصالة: — حصل إيه؟ — كنت تعرف إن أبويا مامتش في حادثة؟ طارق اتجمد. — كنت تعرف؟ رد بصوت ضعيف: — أيوه. — من إمتى؟ — من سنتين. ندى ضحكت بوجع: — سنتين؟ وكنت ساكت؟ — كنت خايف أحميكي. — تحميني؟ إنت كنت بتحمي مين؟ أمك ولا نفسك؟ — الاتنين. — شكرًا… على إنك أخيرًا قلت الحقيقة. دخلت أوضتها وقفلت الباب في وشه وهو بيناديها.
تاني يوم، ندى قابلت سارة المحامية التي أكدت لها أن الأدلة تكفي للتحرك قانونيًا في قضايا القت\ل والتزوير والتهديد. ندى قالت: — أنا عايزة أعرف حاجة واحدة… هل طارق كان جزء من الموضوع؟ في نفس الوقت، طارق واجه أمه فوزية التي أنكرت بغضب أن تكون قد قت\لت عادل، مصرة أن ندى تريد تفريقهم. لكن طارق رد بحزم: — ندى مش محتاجة تفرق بينا… إنتي اللي فرقّتينا. إنتي مش الست اللي أفتخر بيها، دي مراتي.

