في عيد ميلادها حكايات منى السيد

الليلة دي اتحولت في دقائق لحاجة محدش كان مستعد لها، لكن ندى كانت لسه مخبية أهم حاجة؛ هي ما قالتش لطارق إن مدحت مش مجرد قريب، وإنها اكتشفت أن التحويلات كانت مرتبطة بشركة طارق نفسه بيتعامل معاها في شغله! وده كان السبب الحقيقي اللي خلاها تسكت مؤقتًا لحد ما يظهر الدليل. طارق رجع بص لندى: — انتي عرفتي كل ده إمتى؟ — من كام يوم. — ومقولتيليش؟ — كنت مستنية أفهم. — وإنتي كنتي ساكتة؟ — زي ما إنت كنت ساكت. الكلمة وجعته وسكت. ندى قامت: — أنا هروح أجيب التورتة. مريم قالت: — ندى… — متقلقيش. ودخلت المطبخ وقفت لوحدها، فتحت الحنفية وغسلت إيديها وبصت في المراية، دمعة نزلت مسحتها بسرعة وقالت لنفسها: “لسه بدري”.

رجعت للصالة، وقبل ما تدخل سمعت طارق بيتكلم مع أمه: — ماما، أنا لازم أعرف الحقيقة. — الحقيقة إن مراتك عايزة تفرق بينا. — لأ… الحقيقة إني لأول مرة حاسس إن في حاجات كتير مخبيانيها عني. ندى وقفت عند الباب، ولأول مرة من أربع سنين سمعت طارق يقول جملة كانت مستنياها منه، لكنها ما فرحتش لأنها كانت عارفة إنها جاية متأخرة جدًا. دخلت وقالت: — التورتة جاهزة. كلهم بصوا لها. ندى ابتسمت: — يلا نحتفل… النهاردة عيد ميلادي، ولسه المفاجأة مخلصتش.

بعد ما الكل مشي، البيت رجع هادي. طارق قفل الباب وفضل واقف مكانه بينما ندى كانت بتلم الأطباق. قال: — سيبيها. — عادي. — ندى. — نعم؟ — إحنا لازم نتكلم. ندى حطت الطبق: — اتفضل. — إنتي ناوية تسيبيني؟ — ليه؟ — من طريقة كلامك. — لسه مقررتش. طارق قرب: — يعني في فرصة؟ — على حسب. — على حسب إيه؟ — الحقيقة. — أنا بحبك. ندى ابتسمت بحزن: — الحب لوحده مش كفاية. — طب أعمل إيه؟ — متطلبش مني أنا أصلح حاجة إنت اللي بوظتها. طارق سكت. ندى قالت: — أنا مش عايزة اعتذار. — أمال؟ — عايزة أشوف موقف. — من إيه؟ — من أمي. — أنا غلطت لما سكت… بس أنا مكنتش أقصد أجرحك. — بس جرحتني. — أنا آسف. — عارفة. — طيب؟ — نبتدي من جديد؟ — مفيش بداية جديدة من غير ما نعرف نهاية القديمة. — وأنا لسه عندي أسئلة كتير. — زي إيه؟ ندى بصت للملف: — مدحت. — هسأل أمي. — لا… لأن أمي مش المشكلة الوحيدة. — أمال؟ — الشركة اللي مدحت حول منها الفلوس… مرتبطة بشغلك. طارق اتجمد: — إيه؟ — ودي الحاجة اللي أنا لسه مش عارفة تفسيرها… بس من النهاردة، كل حاجة هتبقى قدام عيني. — يعني إنتي شاكّة فيا؟ ندى بصتله طويلًا: — أنا كنت بثق فيك… دلوقتي أنا بتأكد. وسابته ودخلت أوضتها. قبل ما تقفل الباب، موبايلها رن برقم غريب. ردت: — ألو؟ جالها صوت راجل كبير: — مدام ندى؟ — أيوه. — أنا مدحت. ندى اتجمدت: — مدحت؟ — أيوه. — حضرتك عايز إيه؟ سكت ثواني وقال: — أنا لازم أقابلك. — ليه؟ — عشان أقولك الحقيقة قبل ما فوزية تقولها بطريقتها. — حقيقة إيه؟ — الحقيقة اللي لو طارق عرفها… مش هيسامح أمه أبدًا. — وإنت عايز تقابلني إمتى؟ — بكرة. — فين؟ — المكان اللي كانت والدتك تشتغل فيه زمان. ندى الصدمة عقدت لسانها: — إنت تعرف أمي؟ — أنا كنت آخر شخص شاف والدتك قبل ما تموت، وفي حاجة لازم تعرفيها عن موتها. الخط اتقفل. ندى فضلت ماسكة الموبايل وشها شحب. فتحت الباب وخرجت. طارق كان لسه في الصالة وبص لها: — مين؟ كانت عايزة تقول، لكنها افتكرت جملة مدحت «قبل ما فوزية تقولها بطريقتها». — محدش. — متأكدة؟ ابتسمت ابتسامة غريبة: — أيوه. ودخلت الأوضة وقفلت الباب وسندت ضهرها عليه، وهمست: “أمي ماتت إزاي؟”. ولأول مرة من يوم ما أمها ماتت، ندى بدأت تشك إن الحكاية اللي اتقالت لها مكنتش كاملة، وكان لسه قدامها سر أكبر بكتير… سر له علاقة بأمي وبمدحت وفوزية وطارق نفسه.

الفصل الثالث والأخير

في صباح اليوم التالي، لما راحت تقابل مدحت عند الكافيه القديم، لقت شخص تاني مستنيها هناك… مريم أخت طارق! كانت لابسة جاكت بسيط ووشها شاحب وعينيها مليانة خوف. ندى قالت: — إنتي؟ مريم قربت منها: — أيوه. — إنتي بتعملي إيه هنا؟ — مدحت كلمني. — وإنتي تعرفي مدحت؟ مريم سكتت. ندى قربت منها: — مريم، متلعبيش معايا. — أنا مش بلعب. — أمال إيه؟ — أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. — أنهي يوم؟ — اليوم اللي كل حاجة هتتكشف فيه. قبل ما مريم ترد، صوت راجل كبير جه من وراهم: — مدام ندى؟ لفتت؛ كان مدحت، راجل في أواخر الستينات شعره أبيض ووشه فيه تعب سنين طويلة. قال: — أنا مدحت. — أنا عارفاك. بص لمريم وبعدين رجع بص لها: — لازم ندخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *