في عيد ميلادها حكايات منى السيد

بعد يومين، مدحت أعطى لندى تسجيلاً صوتياً بصوت فوزية وهي بتتفق مع وداد (زوجة خالتها) على قطع فرامل عادل وقت\له لكي لا يفضح أمرهما. ندى واجهت فوزية بالتسجيل وأسمعته لها، فانهارت فوزية معترفة بخوفها. قالت لها ندى بقوة: — أمي ماتت وهي ساكتة عشان أنا، وإنتي بوظتي حياة ناس عشان ابنك… والدنيا كشفت إن أمي كانت أغنى منك في الأصل.
القض\ية تحركت قانونيًا، وداد اعترفت، ومدحت شهد، ومريم قدمت رسائل التخويف. وطارق شهد هو كمان وقال الحقيقة كلها بدون محاولة حماية أمه. انتقلت ندى لشقتها التمليك،غيرت الإحساس فيها وعلقت صورة أمها في الصالة وتحتها كتبت: «دي الست اللي علمتني إن الشرف عمره ما كان وظيفة».
بعد شهور، طارق جه وقف قدام الباب وطلب يدخل. بص لصورة أمها وتأسف لندى التي قالت: — أنت خسرتني يوم اخترت السكوت. — بس أنا بحاول أصلح نفسي. — دي أول مرة تقول جملة صح… السماح مش معناه الرجوع، بس ممكن بداية نتعامل كبني آدمين.
مرت الأيام وفوزية عوقبت قانونيًا. وفي يوم، رن جرس منزل ندى، وكانت بنت مدحت التي جابت لها ظرفاً أخيراً تركه أبوها قبل موته. فتحت ندى الظرف ولقيت جواه صورة قديمة لأبوها وواقف جنبه شخص تاني… طارق! والتاريخ المكتوب وراها كان قبل جوازها بسنين. وقلبت الورقة لتجد بخط مدحت: «لو ندى عرفت الحقيقة عن فوزية، لازم تعرف الحقيقة التانية… طارق كان يعرف أبوها». في تلك المواعيد، طارق فتح الباب ودخل. ندى مدت الصورة قدامه وعينيها تلمع بالدموع: — إيه اللي بينك وبين أبويا يا طارق؟ — أبوكي كان السبب إني قابلت أمي. — يعني إيه؟ وهنا اعترف طارق باعتراف صدمها تمامًا: — أنا مش ابن عادل… عادل كان أبويا الحقيقي! أمي أخدتني وأنا صغير من أمك، وأبوكِ كان عارف… عادل يبقى أبويا، وأنا أخوكي من الأم! ندى رجعت خطوة لباور والدموع تسيل بغزارة. وتابع طارق: — وأمي مكنتش خايفة إنك تعرفي الحقيقة عن القت\ل وبس، كانت خايفة لتكتفي من هو أبويا الحقيقي… مدحت!
الصمت ابتلع المكان بالكامل، وفهمت ندى أن كل الأسرار مرتبطة ببعضها، وأن القصة أعمق بكثير. وفجأة، رن جرس الباب مرة واثنين، وصوت عجوز من بره بينادي: — ندى… افتحي يا بنتي، أنا رجعتلك عشان أقولك الحقيقة بنفسي! ندى جمدت في مكانها لأن الصوت كان صوت أمها بالحرف! طارق مسك إيدها بسرعة وقال بصوت مرعوب: — متفتحيش… لو اللي ورا الباب هي فعلًا أمك، يبقى إحنا كلنا عشنا كذبة أكبر مما تتخيلي! ندى مدت إيدها ببطء نحو المقبض، لفّته وفتحت الباب لتواجه مفاجأة غير متوقعة تقلب حياتها رأسًا على عقب!

