في عيد ميلادها حكايات منى السيد

الجملة دي وقفت ندى لحظة، لأنها كانت عارفة إن سارة عندها حق. في نفس اليوم، رجعت ندى البيت بدري. فتحت الباب ودخلت، وحطت شنطتها على الكونسول. البيت كان هادي. دخلت أوضة المكتب، وقفت قدام اللابتوب ثواني وبعدين فتحته. مش علشان تتجسس، هي كانت عارفة إن اللي عملته الصبح كان كفاية، لكنها كانت عايزة تعرف حاجة واحدة: هل طارق مسح المحادثة؟ فتحت واتساب ويب. المحادثة مع الحاجة فوزية كانت لسه موجودة، لكن… الرسائل اللي كانت قريتها الصبح اختفت. ندى ضحكت ضحكة قصيرة: “مسحتها”، قالتها لنفسها. وبعدين لاحظت حاجة؛ آخر رسالة في المحادثة كانت من فوزية: «متنساش تجيب الحاجة اللي اتفقنا عليها». ندى ثبتت مكانها. وبعدها رسالة من طارق: «متقلقيش، كله تمام». حسّت بقلبها يدق أسرع. قعدت على الكرسي تفكر ثواني، وبعدين قفلت اللابتوب. هي مش محتاجة تعرف الهدية، هتعرفها يوم عيد ميلادها.
في المساء، طارق رجع من الشغل ودخل البيت وهو بيقول: — نودي؟ ندى كانت في المطبخ: — أيوه. — في أكل؟ — في. دخل المطبخ وباسها على رأسها: — عاملة إيه؟ ندى بصتله: — كويسة. — مالك؟ — مفيش. — حاسك ساكتة. ندى ابتسمت: — عادي. طارق فتح التلاجة: — أمي كلمتني. ندى قلبها دق، لكنها قالت بهدوء: — طيب. طارق بص لها: — قالتلي تيجي يوم عيد ميلادك، وهتجيب مريم وخالتي كمان. — تمام. طارق ابتسم: — متكبريش الموضوع بقى، عشان ماما عايزة تعملك حاجة حلوة. ندى بصتله ثواني: — حاجة حلوة؟ — أيوه. — زي إيه؟ اتوتر للحظة: — مفاجأة. ندى ضحكت: — خلاص. طارق قرب منها: — وانتي متضايقة ليه؟ ندى بصتله في عينه: — أنا؟ — أيوه. — مش متضايقة. — متأكدة؟ — متأكدة. سكت، وبعدين قال: — أنا بحبك على فكرة. ندى حسّت إن الكلمة دي زمان كانت كفيلة تطمنها، أما دلوقتي؟ ما عملتش أي حاجة. قالت: — وأنا كمان. وهي أول مرة في حياتها تقولها وهي مش عارفة إذا كانت بتتكلم عن حب ولا عن عادة.
اليوم اللي بعده، طارق كان داخل ياخد هدومه من الدولاب وموبايله رن بشاشة تحمل اسم أمه. خرج من الأوضة عشان يرد، وسمعته من بره بيقول: — أيوه يا أمي… لا، متقلقيش… أيوه، جبتها… زي ما اتفقنا. وبعدين صوت فوزية كان عالي شوية من السماعة: — أهم حاجة متقولش لها إن الهدية مني. طارق ضحك: — حاضر. ندى قفلت عينيها، كانت عايزة تخرج وتقف قدامه وتقول له «إنت بتعمل إيه؟»، لكنها ما خرجتش واستنت. بعد شوية دخل وهي بتسرح شعرها قدام المراية. بص لها وقال: — بتعملي إيه؟ — بسرح شعري. — واضح. ابتسم. ندى بصتله في المراية: — طارق؟ — نعم؟ — لو حد غلط في أمي قدامك… هتعمل إيه؟ طارق وقف: — إيه السؤال الغريب ده؟ — جاوبني. — أكيد هزعل. — هتقول إيه؟ — هقول له عيب. ندى لفتت له: — حتى لو اللي غلطت فيها أمك؟ طارق اتنهد: — ندى، إيه اللي فكرك بالكلام ده؟ — سؤال. — انتي ليه بتفتحي مواضيع ميتة؟ ندى بصتله: — يعني هتدافع عنها؟ — طبعًا. — طب وأنا؟ — هتكوني مراتي. — يعني؟ — يعني مش هسيب حد يهينك. ندى سكتت وقالت: — تمام. خرجت من الأوضة، وطارق فضل واقف مكانه مش عارف إن السؤال ده كان اختبار وهو سقط فيه.


