انا وخطيبتي روماني مكرم

مريم: وقفت قدام الشقة المفروشة اللي فارس كان مأجرها، بس المرة دي وأنا رافعة رأسي. جهاز البنك والفلوس كلها أتردت، والقرض المليون ونص اتلغى تماماً بقرار قضائي واعتُبر كأنه لم يكن بعد إدانة ماجدة وفارس بالتزوير. البنك قدم لي اعتذار رسمي ومكافأة ترقية لذكائي وشجاعتي أنا وطارق في كشف أكبر شبكة اختلاس وتزوير هددت الفرع. أحمد أخويا حضنني وهو بيبكي: “سامحيني يا مريم إني شكيت فيكي في الأول.. أنت بطلة.”

طارق: بصيت لمريم وهي واقفة بتسترد أنفاسها بعد الأيام المرعبة دي. قلت لها: “حقك رجع يا مريم بالكامل، والجهاز محفوظ في مخازن البنك لحد ما تتجوزي سيد سيده.” مريم ابتسمت لأول مرة من أسبوع، ابتسامة صافية طالعة من القلب، وقالت: “اللي اتعلمته في الأيام دي يا طارق يسوى ملايين.. إن الراجل بيبان في المواقف مش في الكلام المعسول، وإن حقك لو ضاع بالقوة، يرجع بالعقل والقانون.”

فارس: قاعد على الأرضية الباردة في السجن، مستني الجلسة الأخيرة للنطق بالحكم. المحامي جه وقال لي: “أنت لابس قضايا هتدمر شبابك كله، ماجدة اعترفت عليك، والمرشدي لبسك الشغل كله.” بصلت للحيطة المضللة ودمعة ندم نزلت من عيني، بس بعد إيه؟ الخديعة اللي افتكرتها ذكاء بقت هي القبر اللي دخلت فيه برجليا.

أنا مريم، والنهاردة واقفة قدام قاعة محكمة جنايات القاهرة. الشمس طالعة صافية، وريحة الندى بتملأ المكان كأن الطبيعة نفسها بتغسل القرف والوجع اللي عشته على مدار الشهرين اللي فاتوا. الهدوء اللي في قلبي النهاردة مش هدوء خوف ولا انكسار، ده هدوء الفارس اللي دخل المعركة، أكل الضربات، بس خرج منها ومعه رأس الأفعى. جنبي كان واقف أحمد أخويا وطارق، الراجل اللي أثبت لي في كل لحظة إن الرجولة مش كلمة حنينة تتقال في التليفون، ولا كلام معسول في كافيه، الرجولة موقف وظهر وسند وقت ما الدنيا تضيق.

فارس: قاعد في قفص الاتهام، الحديد حوليّ من كل ناحية، وريحة المكان تخنق. هدوم السجن البيضاء بقت هي كفني الحي. جنبي في القفص كانت ماجدة واقفة وشها في الأرض، مرعوبة، والمرشدي قاعد في الزاوية بيسب ويستلعن في اليوم اللي عرفني فيه. كلنا بقينا باللبس الأبيض، مساجين ناطرين كلمة القاضي اللي هتحدد مصيرنا. بصيت من بين قضبان القفص، شفت مريم واقفة برة ببدلتها الكحلي الأنيقة، مرفوعة الرأس، عيونها فيها ثبات يهد جبال. افتكرت أول يوم شفتها فيه في البنك، لما كنت فاكرها صيد سهل وبنت انطوائية هتاكل الطعم وتتكسر.. يا بخت من يحسبها صح، ويا خيبة من يتغر في طيبة اللي قدامه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *