جوزي كذب على امه وقالها

مشيت الحاجة فاطمة وقفلت الباب وراها، وسابت دينا في وسط الصالة الفاضية.. بس المرة دي، السكوت مكنش تقيل. كان سكوت مريح.. سكوت بداية جديدة.
**الفصل الثالث والأخير**
بعد ما الباب اتقفل والبيت رجع له هدوءه، دينا وقفت في نص الصالة وهي مش مصدقة إن كل ده حصل في كام ساعة. حست فجأة بوزن تقيل كان كاتم على نفسها وانزاح. بصت حواليها.. الصالة اللي كانت دايماً مكركبة بهدوم كريم وجيتاره والحاجات اللي بيرميها هنا وهنا، بقت واسعة، نظيفة، وريحة السمنة البلدي وثوم الملوخية اللي حماتها عملتهم لسه مالية المطبخ.
دخلت المطبخ ببطء، لقت الأكل محطوط في علب بلاستيك نظيفة، والحاجة فاطمة قبل ما تمشي كانت ملمعة البوتاجاز ومغطية الحلل. قعدت على كرسي المطبخ الصغير، وسندت راسها بين إيديها. دموعها نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع راحة. دموع حد كان شايل جبل على ضهره وفجأة الجبل ده اتهد.
قامت، غسلت وشها، ودخلت أوضتها. نامت نوم عميق مكنتش نامت زيه من شهور.. نوم من غير كوابيس عن الفواتير، ومن غير ما تصحى على صوت كريم وهو بيشتكي إن التكييف مش شغال أو إن النت بطيء.
على الناحية التانية، في السوبر ميكروباص اللي واخد طريق طنطا، كان كريم قاعد في الكرسي الوراني، وشه في الأرض، والكسوف واكله قدام ولاد خالاته اللي قاعدين جنبه ومش معبرينه بكلمة. الحاج حسن كان قاعد في الكرسي اللي قدام، ضهره مفرود، وعينيه على الطريق، والسبحة في إيده مابتوقفش، بس كل شوية يبص لكريم في المراية بنظرة تخلي كريم يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
أما الحاجة فاطمة، فكانت قاعدة جنب جوزها، ساكتة ومبلمة في الشباك، بس جواها نار. نار الأم اللي اكتشفت إن دلعها لابنها الوحيد بوّظه وخلاه ميسواش في سوق الرجالة ملعقة سكر.
أول ما وصلوا البيت الكبير في طنطا، الحاج حسن نزل، وبص للشباب وقالهم: نزلوا الشنط دي كلها ارموها في المخزن اللي تحت.. الجيتار ده يتدفن تحت الكراتين، والهدوم الغالية دي تتشال. سيبوا له بس بيجامتين وكلابيتين من بتوع الشغل.
كريم وقف وقال بصوت مرعوش: شغل إيه يا بابا؟ أنا عندي تسليم موقع لشركة في دبي الأسبوع الجاي، ومحتاج اللاب توب والنت.

