جوزي كذب على امه وقالها

رد بسرعة:
يا دينا بلاش تعملي مشكلة من ولا حاجة… أنا بس كنت بحاول أحل الوضع. أمي بتطبخ أحسن منك، وإيه يعني لما يبقى عندنا أكل محترم؟
حست إن كل تعب اليوم اتحول فجأة لغضب.
بصت لحماتها وقالت باحترام:
يا طنط فاطمة… أنا مقدرة تعبك، بس أنا ما طلبتش منك تيجي. أنا بشتغل طول اليوم عشان أصرف على البيت ده. ابن حضرتك بيقعد هنا بالساعات، وما بيحركش حتى كباية من مكانها. أنا مش محتاجة واحدة تطبخلي… أنا محتاجة راجل يشيل مسؤوليته.
وش كريم احمر من الغضب، وصاح:
إنتِ إزاي تكلمي أمي بالطريقة دي؟
ردت من غير ما ترفع صوتها:
من حقي… لأن أنا اللي أحدد مين يعيش في الشقة دي.
سكتت الدنيا كلها.
ضحك كريم بسخرية وقال:
بقى هتطرديني عشان كام كلمة واتقالوا على الأكل؟
ردت وهي ثابتة في مكانها:
مش عشان الأكل.
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
عشان دي شقتي.
بصت الحاجة فاطمة مرة لدينا. وشها شاحب من الإرهاق. إيديها مليانة خدوش من الشغل. هدومها متبهدلة من التراب والمية.
وبعدين بصت لابنها. لابس هدوم نضيفة. وشه مرتاح. ضوافره متقلمة ونضيفة. واضح إنه لسه واخد دش، وشبعان.
في اللحظة دي… ملامحها اتغيرت.
قالت بهدوء غريب:
أنا صدعت شوية… هدخل أرتاح. بكرة الصبح نتكلم.
ابتسم كريم، وهو فاكر إن أمه هتطلع تدافع عنه، وتوقف دينا عند حدها.
لكن أول ما دخلت أوضة الضيوف وقفلت الباب… ما نامتش.
طلعت موبايلها، واتصلت بجوزها.
أول ما رد، قالت جملة واحدة:
يا حاج حسن… تعالى حالًا. ابننا طلع محتاج يتربى من أول وجديد… والليلة دي هنبدأ.
**الفصل الثاني**
أول ما الباب اتقفل على الحاجة فاطمة، الصالة اتملت بسكوت تقيل زي الحجر. كريم كان واقف مكانه، ملامح الصدمة والذهول مرسومة على وشه، عينيه رايحة جاية بين باب أوضة الضيوف اللي أمه دخلتها، وبين دينا اللي كانت واقفة بكل ثبات، رغم إن ركبها كانت بتترعش من كتر التعب.
كريم نفخ بضيق، وحط إيديه في جيبه وهو بيحاول يسترد كبريائه اللي اتبعثر في ثواني، وقال بصوت واطي بس كله غيظ:
عاجبك كده؟ ريحتي ضميرك؟ كسرتي بخاطر ست كبيرة جاية تعبانة وشايلة شيلتها عشان تخدمنا؟
دينا ما ردتش عليا بكلمة. مشيت خطوتين ببطء، سحبت كرسي السفرة وقعدت عليه لأن ضهرها ما بقاش شايلها. لمت شعرها اللي اتبل من مية الصوبة لورا، وبصت له بعيون حمرا من قلة النوم وقالت بصوت هادي وقاتل:
