جوزي كذب على امه وقالها

المصيبة واقفة قدامك أهي يا حاج حسن. ابنك اللي كبرناه وعلمناه وقولنا هيبقى راجل يشيل اسمك.. طلع عالة. عايش في شقة مراته، بياكل من خيرها وفلوس شقاها وتعبها، وكمان بيكدب عليا ويقولي الحقيني دي مابتطبخش وبتخليني أنام جعان، عشان أجيب الشنط دي كلها وأجي أقعد على قلب البنت الغلبانة الشقيانة!

كريم اتصدم، وبدأ يقطع في الكلام: أمي.. إنتِ بتقولي إيه؟ أنا.. أنا جوزها ومسؤول عنها!

مسؤول عنها بإيه يا وكسة؟ الحاج حسن زعق زعقة خلت كريم يتطوح لورا من الخضة: بتصرف عليها كام في الشهر؟ وريني كشف حسابك كده يا سبع الرجال؟

الحاج حسن لف وشه لدينا، وبص لملامحها التعبانة، وقال بنبرة كلها أسف وأصول: سامحينا يا بنتي.. إحنا ربّينا، بس الظاهر إن الدلع بوّظ. الشقة دي شقتك، وكرامتك من كرامتنا.

وبعدين التفت لكريم، وعينيه بتطلع شرار: برة.

كريم بربش بعينيه: يعني إيه برة يا بابا؟

الحاج حسن شاور للشباب اللي معاه وقال: شيلوا الشنط دي كلها.. وخدوا معاه الجيتار بتاعه واللبس والشهادات اللي ملهاش عازة دي. الواد ده من اللحظة دي ملوش لقمة في البيت ده، ولا هيدخله تاني إلا لما يبقى راجل بجد ويعرف يعني إيه بيوت ناس ويعني إيه مسؤولية.

كريم بدأ يصرخ: يا بابا إنت بتطردني من بيت مراتي؟ دينا.. قولي حاجة!

دينا كانت واقفة، مرّت عليها لحظة شافت فيها كل الأيام اللي فاتت.. شافت نفسها وهي بتجري ورا الأتوبيسات في الحر، وشافت شكل كف إيديها المتبهدل، وشافت كريم وهو نايم على الكنبة بيطلب منها تعمل له عصير وهو ماسك الموبايل. وبصت له بكل برود وقالت:

أبوك بيتكلم صح يا كريم.. البيت ده محتاج راجل يشيله، وإنت لسه قدامك كتير عشان تبقى الراجل ده.

الشباب دخلوا الأوضة، لموا كل حاجة تخص كريم في ثواني، وطلعوا الشنط برة. الحاج حسن مسك كريم من دراعه بقوة، وسحبه وراه زي العيل الصغير. كريم كان بيبص لدينا بنظرات كلها غل وندم مخفوقين ببعض، بس خلاص.. الباب اتقفل في وشه.

فضلت الحاجة فاطمة واقفة في الصالة مع دينا. قربت منها، وحطت إيديها على كتف دينا وحضنتها:

متزعليش مني يا بنتي.. أنا جيت فاكرة إنك مقصرة، بس لما شفت تعبك وشفت نظافتك وأصلك، عرفت إن ابني هو اللي ما يترماش لقمة لكلب. أنا هسيبك ترتاحي دلوقتي، وأنا والحاج هنربيه من أول وجديد في طنطا.. والشقة دي مش هيعتبها إلا وهو دافع مهرك وتعبك قرش ينطح قرش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *