جوزي كذب على امه وقالها

في ظرف ست شهور، كريم قدر يحوش مبلغ محترم من شغله مع أبوه ومن البرمجة. قرش ينطح قرش، زي ما الحاجة فاطمة قالت.
في يوم جمعة، دينا كانت قاعدة في الصالة بتشرب قهوة وبتقرأ كتاب، لقت جرس الباب بيرن. قامت فتحت وهي فاكرة إنها منى صاحبتها.
لكن أول ما فتحت الباب، لقت واقف قدامها الحاج حسن، والحاجة فاطمة.. وجنبهم كريم.
دينا وقفت مكانها، ونظراتها راحت لكريم علطول. كريم كان متغيّر تماماً. وشه مابقاش الناعم المستهتر بتاع زمان. ملامحه بقت رجولية أكتر، جسمه شد وبقى عريض من شغل الموقع، وإيديه فيها علامات الشقا بس عينيه كان فيها نظرة تانية خالص.. نظرة احترام، وأسف، ولهفة. كان لابس بدلة شيك جداً، وواقف بكل أدب ورا أبوه.
الحاج حسن ابتسم وقال: السلام عليكم يا بنتي.. ندخل ولا هنفضل على الباب؟
دينا اتلخبطت ورحبت بيهم بسرعة: أهلاً وسهلاً يا حاج، اتفضلوا.. اتفضلي يا طنط.
دخلوا وقعدوا في الصالة. دينا دخلت المطبخ بسرعة وعملت لهم حاجة تشربها، وطلعت قعدت وهي حاسة بضربات قلبها سريعة.
الحاج حسن بدأ الكلام، وحط كيس قماش تقيل على التربيزة قدام دينا: بصي يا بنتي.. إحنا جينا النهاردة عشان نرد الأصول لأصحابها. الكيس ده فيه تمن كل قرش ابننا كريم صرفه من جيبك طول التلات شهور اللي عاشهم هنا، وفوقهم مهر جديد ليكي، شبكة تليق بمقامك اشتريناها من أكبر صايغ في طنطا.
دينا بصت للكيس وبعدين بصت للحاج حسن: يا حاج.. أنا مكنتش مستنية فلوس..
الحاج حسن قاطعها برفع إيده: عارف يا بنتي، إنتِ بنت أصول ومبتدوريش على الفلوس، بس دي الأصول اللي اتربينا عليها. الراجل مياكلش في بيت مراته ببلاش. وكريم النهاردة مش كريم بتاع زمان. كريم بقاله ست شهور شغال معايا في الطوب والأسمنت، وبيشتغل بالليل في شهادته، وحوش القرش ده بعرق جبينه من غير ما ياخد مني مليم مساعدة.
التفت الحاج حسن لكريم وقال له: اتكلم يا كريم.. قول لمرأتك اللي عندك.
كريم اتنحنح، وبص لدينا بعيون كلها صدق وقال بصوت هادي وفيه بحة رجولية: دينا.. أنا مش جاي أقولك سامحيني وخلاص. أنا جاي أقولك إني فهمت. فهمت يعني إيه شقا وتعب، وفهمت يعني إيه كنتِ بتيجي هلكانة من الشغل وأنا بكل برود بطلب منك تخدميني. أنا كنت عيل مستهتر، وأبويا وأمي الله يكرمهم فوقوني في الوقت المناسب.

