جوزي كذب على امه وقالها

في نفس الوقت، جوه أوضة الضيوف، الحاجة فاطمة كانت قاعدة على السرير، عينيها مش جاي فيها نوم. كلام دينا كان زي الكرباج اللي فوقها. هي صحيح بتحب ابنها، ومفيش أم بتكره ابنها، بس الحاجة فاطمة ست أصيلة، شبعانة وعارفة الأصول.

افتكرت شكل دينا وهي داخلة من الباب.. التراب والمية المتبهدلة بيهم، الخدوش اللي في إيديها من شوك النباتات، والجزمة اللي خلعتها بالعافية من كتر ورم رجليها. واقتبست من الناحية التانية شكل ابنها كريم.. ناعم، نضيف، قاعد في التكييف، وكمان بيكدب على البنت ويقول مبتطبخش وبتعيط من التعب.

هزت راسها بحسرة وتمتمت: بقى بتشتغل وتصرف عليك يا كريم، وإنت قاعد تتدلع وتتبغدد؟ وتجيبني أنا كمان عشان أكل وأشرب على حساها وأقهرها في بيتها؟ والله ما هسيبك.

الساعة بقت اتنين بالليل.

البيت كله هس هس. دينا كانت نامت من كتر الإرهاق، وكريم كان نايم في الصالة على الكنبة وهو قالب بوزه وشايل طاجن ستة وستين، مستني الصبح عشان يكمل خناقته ويخلي أمه تقف في صفه.

لكن الصبح ما جاش زي ما كريم متوقع خالص.

الساعة ستة الصبح، والضوء يادوب بيشقشق، البيت اتهز على دبت رجلينا قوية وصوت جرس الباب وهو بيرن ورا بعضه بعنف.

كريم اتنفض من على الكنبة وهو مخضوض: إيه؟ مين على الصبح كده؟

دينا كمان صحيت من النوم مخضوضة، طلعت بسرعة بالترنج بتاعها وهي مش فاهمة في إيه.

الحاجة فاطمة طلعت من أوضتها بكل هدوء، ولابسة عبايتها وطرحتها كاملة، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي. مشيت بخطوات ثابتة وفتحت الباب.

على الباب كان واقف الحاج حسن منصور.. أبو كريم. راجل هيبته تملا المكان، ديرع وعريض، شغال مقاول مباني في طنطا، وإيديه خشنة من شقا العمر. وراه كان واقف اتنين رجالة من ولاد أخت الحاجة فاطمة، شباب بعافية وصحتهم شديدة.

كريم أول ما شاف أبوه، ريقه نشف وفك الحنك بتاعه اتدلى: بابا؟! إيه اللي جابك على الصبح كده؟ في حاجة حصلت في البلد؟

الحاج حسن ما ردش عليه. دخل الصالة بخطوات تقيلة هزت الباركيه القديم، وبص لحرمه المصون وقال: خير يا أم كريم؟ كلمتيني بالليل وقلتيلي تعالي على ملا وشك وفيه مصيبة.. في إيه؟

الحاجة فاطمة شاورت على كريم بصباعها وقالت بصوت قوي وواضح:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *