انا وزوجي رجعنا الفندق اللي

فتحت صفحة تانية، وكان فيها اسم شركة كبيرة، وتحتها أسماء شركاء، من بينهم اسم الرجل العجوز اللي قابلناه في الفندق. شهقت: — هو كان شريك أبويا؟ أم روبرت هزت رأسها: — وكان عايز يسيطر على كل حاجة. قلت: — وأبويا؟ — رفض. — وبعدها؟ — اختفى. (سكتت لحظة ثم قالت) لكن قبل ما يختفي، سلّم والد روبرت دليلًا يدين شريكه. — فين الدليل؟ أم روبرت بصت لي: — معاكِ من أربعين سنة. اتجمدت: — معايا أنا؟ أشارت إلى رقبتي: — السلسلة اللي عمرك ما شلتيها.

لمست السلسلة التي أرتديها منذ طفولتي، كنت فاكرة إنها مجرد ذكرى قديمة، لكن أمه قالت: — افتحي القفل. مسكتها، ولأول مرة لاحظت إن الجزء الصغير اللي بيتدلى منها كان بيتفتح، ضغطت عليه… تك، وانفتح. جواه ورقة صغيرة ملفوفة بعناية، فردتها، كانت كلمات قليلة جدًا: «لو وصلت الورقة دي لابنتي، يبقى أنا فشلت في حمايتها لكن روبرت لازم يكمل المهمة.»

رفعت عيني له: — أي مهمة؟ روبرت كان بيبص للورقة بذهول، قال: — أنا ماكنتش أعرف إن الرسالة دي موجودة.

وفجأة وصلت رسالة على هاتفي من رقم مجهول، فتحتها، كانت صورة حديثة لرجل واقف أمام الفندق، كان وجهه واضحًا: إنه أخو روبرت التوأم، وتحت الصورة رسالة: «قولي لروبرت إن اللعبة انتهت. بكرة هتعرف هي مين قتل أبوها.»

ماحدش فينا اتكلم، بصيت لروبرت، أو للشخص اللي كنت فاكرة أربعين سنة إنه روبرت: — يعني إيه الرجل الحقيقي؟ هو حاول يقرب مني: — متصدقيش أي كلمة بتتقال دلوقتي. لكن سوزان قالت: — بصي في عينه كويس.

بصيت له: نفس العينين اللي صحيت عليهم أربعين سنة، نفس الابتسامة، نفس الندبة الصغيرة فوق حاجبه، كل حاجة كانت روبرت. صرخت: — أنا مش فاهمة!

وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت، الباب اتفتح، ودخل رجل عجوز، لكنه كان واقف باستقامة، وملامحه رغم السنين كانت مألوفة بشكل مرعب. بصيت له، ثم بصيت لروبرت، الرجل قال: — مساء الخير. روبرت رجع خطوة: — مستحيل. الرجل ابتسم: — أنا اللي مستحيل. (قرب مني) أنا روبرت.

شهقت، لفيت ناحية الرجل اللي عاش معايا أربعين سنة: — وإنت مين؟ هو ما ردش. الرجل الجديد قال: — أخويا. اتجمدت: — توأم؟ هز رأسه: — أيوه. (ثم بص لأخوه) لكنه مش الشخص اللي اتجوزك. قلبي وقع: — مين اتجوزني إذن؟ الرجل الجديد أخرج صورة من جيبه، كانت صورة زفافنا، أشرت للعريس: — ده هو. قال: — ده أنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *