انا وزوجي رجعنا الفندق اللي

فتحته، جواه مفتاح صغير ومعاه ورقة، قرأت المكتوب: «الحقيقة الكاملة موجودة في المكان اللي بدأ فيه كل شيء.» رفعت عيني: — المكان ده فين؟ روبرت قال: — الأوضة اللي قضينا فيها شهر العسل. بصيت له: — الأوضة القديمة؟ هز راسه: — أيوه. ثم قال جملة خلت قلبي يقف: — لكن في حاجة موجودة جوه الأوضة من أربعين سنة وأنا عمري ما قدرت أفتحها.
وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض: — أختي؟ بصيت للست: — إنتِ بتقولي إيه؟ هي ما ردتش. كانت عينيها مليانة دموع، لكنها كانت بتبصلي بثبات غريب، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين. روبرت قرب منها بسرعة: — إنتِ مين؟ قالت بهدوء: — أنا سوزان.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة، بصيت للجرسون، وبعدين للرجل العجوز، وبعدين لروبرت: — دي سوزان؟! روبرت هز راسه: — أيوه. قلت: — بس إنت قلت إن سوزان هي الطفلة اللي كانت موجودة هنا من أربعين سنة! الست ابتسمت بحزن: — كنت طفلة وقتها فعلًا. (ثم بصتلي) لكن مش أختك.
اتنفض قلبي: — أمال إيه معنى الكلام اللي قاله؟ سوزان قربت مني، وطلعت صورة قديمة من حقيبتها حطتها قدامي. كانت الصورة لامرأتين شابتين، واحدة منهم كانت أمي، والتانية أنا ماعرفتهاش. سوزان أشارت للمرأة الثانية: — دي أمي. بصيت للصورة: — وإيه علاقتها بأمي؟ قالت: — كانوا أخوات. اتسعت عيني: — مستحيل. — والدليل إنك موجودة في الصورة.
قربت الصورة مني، في الركن السفلي كان فيه طفلة صغيرة جدًا واقفة جنب أمي، كنت أنا، لكن الصورة كانت أقدم بسنين من التاريخ اللي كنت فاكرة إني اتولدت فيه. همست: — إزاي؟ سوزان قالت: — لأن كل اللي اتقال لك عن ليلة ولادتك كان كدبة. رجعت خطوة: — مين كدب عليّ؟ (بصيت لروبرت، هو ما قدرش يبص في عيني، صرخت) إنت؟ قال: — أنا ما كذبتش عليكِ في كل حاجة. — لكنك خبيت الحقيقة! — كنت بحاول أحميكِ. — من إيه؟! سوزان قالت: — مني. لفيت لها: — منك إنتِ؟ هزت راسها: — لأ، من الحقيقة اللي كنت أنا نفسي مش عارفاها. ثم أخرجت ظرفًا ثانيًا: — أمي سابت لي ده قبل ما تختفي.
فتحت الظرف، كان جواه خطاب قديم جدًا، وفي أول سطر كان مكتوب: «لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في روبرت.» رفعت عيني ببطء، روبرت شحب: — الرسالة دي ماكانتش موجودة. سوزان ردت: — كانت موجودة. — مين لقاها؟ — أمي. — إنتِ متأكدة؟ قالت: — لأنها سلمتها لي قبل ما تختفي.

