حماتي اتهمتني اني ض/ربتها هي وبنتها

بعد الحكم كنت فاكرة إن الصفحة اتقفلت. بس الحقيقة إن في صفحات بتتقفل على ورق وتفضل مفتوحة جوه القلوب.

بعد ست شهور تقريبا، جالي اتصال من رقم غريب. صوت باهت بيقول: “أنا سها عايزاكي خمس دقايق بس.”

كنت أقدر أقفل في وشها. بس قلت لنفسي أسمع مش عشانها، عشان قلبي أنا.

اتقابلنا في كافيه بعيد عن الحارة. مشيت ناحيتي بخطوات مترددة وشها مش زي زمان لا كبرياء ولا استعلاء.

قالتلي بصوت مكسور: “أمي تعبانة من يوم الحكم وهي حالتها النفسية واقعة. إحنا غلطنا بس مكنش قصدنا الموضوع يكبر كده.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت: “وأنا كان قصدكم إيه فيا؟ كنت ممكن أبات في الحبس. كنت ممكن عيالي يكبروا يقولوا أمهم اتسجنت في قضية ضرب.”

سكتت. دموعها نزلت بس دموع متأخرة. قالت: “الفلوس كانت عميانا وحسينا إنك واقفة لنا في كل حاجة.”

رديت بهدوء: “أنا كنت واقفة لنفسي وولادي، مش ضدكم.”

قعدنا دقايق صمت. وبعدين قلت لها حاجة واحدة: “أنا سامحت بس مش هرجع.”

بعدها بفترة عصام حاول للمرة الأخيرة، جاب شبكة جديدة وقال إنه مستعد يبدأ من أول وجديد بعيد عن أهله. بصيت له وسألته سؤال واحد: “لو رجع الزمن وشفت نفس الفيديو كنت هتصدقني؟”

ماعرفش يجاوب. الصمت كان أصدق من ألف وعد.

قلت له: “أنا محتاج راجل يختارني حتى لو الدنيا كلها بتقول له لأ، مش راجل يستناني أبرئ نفسي.” وسبت المكان.

السنين عدت، مشيت في طريقي. كبر شغلي، كبرت شخصيتي، كبرت ثقتي في نفسي. عيالي بقوا فخورين بيا، بيقولوا لصحابهم: “ماما وقفت لوحدها قدام الدنيا كلها وكسبت.” ده كان أعظم تعويض.

وفي يوم، وأنا ماشية في نفس الشارع اللي اترميت فيه شنطي زمان، وقفت لحظة وبصيت حواليا. افتكرت كسرة القلب، والنظرات، والشماتة، وحسيت بحاجة غريبة: ولا وجع ولا غضب، بس سلام.

لأن الحقيقة مش بس برأتني، الحقيقة حررتني.

أوقات ربنا بيهز حياتك جامد مش عشان يكسرك، لكن عشان يفك قيود كنت فاكرة إنها أمان. وأنا ما اتحبستش بين أربع حيطان، أنا خرجت للنور.

 

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *