قصة احبني بعد الطلاق/ ايمان شلبي

بعد مرور شهر

كنت قاعده في كافيه علي البحر، قدامي اوريو مشروبي المفضل، وماسكه روايه في أيدي بقرأها ومندمجه. كنت بحاول اخرج نفسي من حاله الانطفاء، كنت بحاول ارجع لنفسي القديمه اللي مجربتش الحب وعذابه!

  • اتأخرت عليكي؟

رفعت وشي من علي الروايه وانا ببص في الساعه اللي في ايدي:

  • امممم عشر دقائق وخمس ثواني.

ابتسم وهو بيسحب كرسي وبيقعد عليه:

  • عموما انا اسف.

حطيت الكتاب علي التربيزه وانا ببتسم بهدوء:

  • ولا يهمك.
  • ها بقي ياستي كنتي بتقرأي ايه؟
  • أحببت وغداً.

رد باشمئزاز مصطنع:

  • ياساتر يارب حد يحب وغد يابنتي، ليه تعملي في نفسك كده؟

رفعت اكتافي وانا بمط شفايفي لقدام زي الاطفال:

  • غلطه عمري.
  • الاه! ايه مالك؟
  • انت مش ملاحظ انك بقيت تهزقني كتير؟

سند ظهره علي الكرسي اللي وراه وهو بيرد بغرور مصطنع:

  • ايه الجديد، انا طول عمري مهزقك حتي اسألي خالتي!

رديت بغيظ:

  • اهل مين وحبايب مين هما فين دول مش باينين!

طبل علي التربيزه وهو بيغني بمرح:

  • وناس مني ومن دمي محدش فيهم شال همي!

ضحكت جامد لدرجه كل اللي كان في الكافيه اخد باله وبصلي. برقلي بعيونه بغيظ وهو بيقولي بحدة:

  • كام مره قولتلك بلاش الضحكه العاليه دي يا إيمان!

حطيت ايدي علي بوقي بأحراج وتوتر:

  • ا احم اسفه والله مكانش قصدى.

بصلي بضيق وسكت وهو بيلف وشه النحيه التانيه… كشرت وانا بمط شفايفي بحزن:

  • خلاص يا يوسف انا اسفه مش قصدي.

رد بجمود:

  • ماشي خلاص.
  • متبقاش رخم بقي وفك ده، ايه الحزن اللي احنا فيه ديييه!

ضحك علي تصرفاتي وهو بيهز رأسه بيأس:

  • طفله طول عمرك.

بصيت قدامي بحزن وشرود:

  • ياريتني كنت فضلت طفله ومكبرتش أبدا.

بصلي وهو بيمسك ايدي وبيبتسم ابتسامه لطيفه:

  • متزعليش، كلنا بنمر بتجارب رغم أنها بتكون قاسيه وبتستنزف روحنا ومشاعرنا وقلوبنا وبتفضل معلمه جوانا لكن بتعلمنا.. بتعلمنا اننا نعرف قيمه نفسنا، بتعلمنا اننا منتنازلش عن كرامتنا عشان الحب، بتعلمنا أننا منحاولش نتجمل ونظهر احسن ما عندنا عشان نعجب حد، عشان اللي بيحبنا بجد مش محتاج مننا اننا نبذل مجهود عشان نعجبه لانه في كل الحالات بيحبنا وهيفضل متمسك بينا مهما حصل. عز كان شخص اناني حاول ينسي واحده بواحده تانيه، تمسكه بيكي مكانش بدافع الحب كان بدافع الانانيه او حب الامتلاك، هو مش بيحبك بس بيحب اهتمامك بيه، بيحب انك بتحسسيه بقيمه وجوده اللي ملهوش اي تلاتين لازمه في الحقيقه، انما قلبه عمره ما كان ليكي وعمره ما حبك ولا عمره كان هيحبك.. قرارك كان انسب قرار للحفاظ علي الباقي من مشاعرك يا إيمان.

اخدت نفس عميق وانا بضغط علي أيده وبمسح دموعي وببتسم:

  • عندك حق.

بص في عيوني وهو بيبتسم من غير ما ينطق حرف زياده. سحبت ايدي بتوتر ووشي كله احمر زي الفراوله! مكنتش قادره افهم سبب احراجي من يوسف، بالرغم انها مش المره الأولي اللي اقعد معاه واتكلم معاه. انا طول عمري مليش صديق واخ إلا يوسف ابن خالتي، طول عمري انا وهو أسرارنا مع بعض، طول عمري شعوري من نحيته اخ وبس. لكن مؤخراً ومن بعد طلاقي من عز رجعت علاقتنا زي زمان ويمكن اقوي، كان اكتر حد واقف جنبي، كان اكتر حد مستحملني، كان اكتر شخص بيحاول بكل ما يملك يخرجني من اللي بمر بيه. مؤخراً بدأت أحس أني لو مشوفتش يوسف في يوم بحس بشئ غريب، يمكن الفقدان! بحس اني مفتقده وجوده وبشده.

  • يابنتي يلا بقي يوسف بقاله ساعه مستني تحت!

نفخت بضيق وانا بحط برفيوم:

  • حاضر خلصت اهووو.

قولت جملتي وخرجت وانا برفع طرف الفستان اللي كنت لبساه بمناسبه فرح بنت خالتي التانيه. ماما اول ما شافتني فتحت بوقها وتنحت:

  • في ايه ياماما؟

قربت مني وهي بتقول:

  • بسم الله ماشاء الله الله اكبر ربنا يحميكي يارب ويعوضك خير يارب ونشوفك احلي عروسه.
  • حبيبتي ياخالتو عقبال يوسف.
  • قريب أن شاء الله.

قالها يوسف بابتسامه وهو بيعدل الجاكيت بتاع البدله وبيبصلي بصه مقدرتش افهم معناها. نزلت انا وماما وبابا كان يوسف واقف قدام البيت هو وخالتي بالعربيه بتاعته، كان واقف ساند علي العربيه واول ما شافني اتعدل في وقفته وهو بيبصلي بنظرات غريبه اول مره يبصلي بيها. مقدرش أنكر أن شكله هو كمان كان لطيف ووسيم ببدلته السودا اللي زادته جمال فوق جماله. قربت سلمت علي خالتي اللي اخدتني في حضنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *