قصة احبني بعد الطلاق/ ايمان شلبي

“وانا عمري في حياتي ما کرهت حد قد ما كرهتك انتي طالق!”
سيبت الفستان اللي كان في أيدي وانا ببص قدامي بشرود وصدمه وكأني كنت في غيبوبه وصحيت! انا ازاي بفكر كده؟ ازاي في لحظه ضعفت اوي كده؟ انا عمري ما كنت ضعيفه، عمري ما مسكت في حد مش حابب وجودي حتي لو كان روحي فيه. ازاي بعد كل اللي حصل بتمني نرجع من تاني؟ ازاي بعد جرحه لمشاعري وخذلانه ليا وافلاته بكل قسوه قلبي بيحبه بالشكل ده وكأن مفيش في الدنيا غيره!
اخدت نفس عميق وانا بضرب وشي بأيدي وكأني بفوق نفسي: “فوقي يا إيمان فووقي، اوعي تحني لعز مره تانيه، اتوجعي يوم اتنين تلاته أو حتي سنه بس اوعي ترجعي للذل والقهر تاني.. اوعي يا إيمان، عز مسابلكيش ذكري حلوه في يوم!”
رميت الفستان علي الارض ومسحت دموعي وانا مقرره اخرج كده بشكلي ده. كان قرار مجنون شويتين لأن شكلي مكانش احسن حاجه بس مش فارقه، كده او كده هو بيكرهني وانا لازم أكرهه وادوس علي قلبي.
خرجت من اوضتي وانا راسمه علي وشي الجمود واللامبالاه.
- إيمان ازيك.
قالها اول ما شافني وهو بيمدلي ايده وبيبصلي بلهفه. بصيت علي أيده واتجاهلتها وروحت قعدت علي الكرسي وانا بحط رجل فوق التانيه وببصله ببرود:
- خير يا عز؟
فرك أيده بتوتر وهو بيبلع ريقه بصووبه:
- ا ايمان انا انا اسف.
ابتسمت بسخرية:
- اسف!
- ا احم إيمان انتي اللي عصبتيني يومها، انتي اللي قولتي كلام مكانش ينفع يتقال، قولتيلي بكرهك و وطبيعي ي یعنی طبيعي اي بني آدم ياخدها علي كرامته. انا بعترف أني اتسرعت في قراري وحتي كلامي اللي مكانش حقيقي، وجيت النهارده عشان ع عشان اعتذر عن اللي حصل واطلب منك أننا نرجع.
بالرغم من كل اللي اتقال، بالرغم من الندم اللي كان واضح في كلامه ونظراته، إلا أني متأثرتش لحظه واحده في الحقيقه. سندت ظهري علي الكرسي وانا ببصله ببرود:
- ليه!
- هو ايه اللي ليه؟
- ليه عايزنا نرجع؟
حط وشه في الأرض وسكت لحظه وبعدها رفع عيونه في عيوني:
- عشان بحبك يا إيمان.
بصيتله لحظه وسكتت، كنت بدور في عيونه عن أي مشاعر، بدور في ملامحه عن أي تعبير للحب اللي قال عنه، بدور في عقلي عن ذكري واحده بس تثبت كلمه بحبك. وبالرغم من رحله البحث الطويله إلا أني ملقتش دليل واحد يثبت مشاعره من نحيتي. اخدت نفس طويل وانا ببتسم بسخريه:
- والله بجد؟
- ايوه بجد انا بحبك والله.
- فكرني.
رد باستغراب:
- افكرك بأيه؟
بصيت في عيونه بتحدي:
- فكرني أمتي حسستني بالحب ده! فكرني أمتي بليت ريقي بكلمه او نظره حلوه! فكرني أمتي حسستني بوجودي! فكرني أمتي اهتميت بمشاعري من الأساس! انت بتضحك علي نفسك ولا بتضحك عليا ولا بتحاول توصل لايه يا عز؟
قام وقف وقرب مني وقعد علي ركبه قدامي وهو بيمسك ايدي وبيبصلي بندم:
- انا اسف، انا من وقت ما خرجتي من البيت وانا حاسس بفراغ كبير عمري ما حسيت بيه في يوم، مفتقد كل تفصيله فيكي، مفتقد ضحكتك، رقتك، حنيتك، وقت ما كنت برجع تعبان من الشغل واهتمامك بيا، ريحتك اللي في كل مكان في البيت. بيقولوا الواحد مش بيحس بقيمه الأشخاص إلا لما يفقدهم وانا حسيت بقيمتك وندمت علي كل لحظه حسسيتك فيها انك غير مرغوبة. انا قبل ما نتجوز مكانش في بالي ولا حب ولا جواز ولا كنت حابب اربط نفسي باي مسؤوليه، لكن قدام اصرار بابا وماما زهقت ووافقت اني اقابلك، مقدرش أنكر اني لما قابلتك استلطفتك وقولت اكيد بعد الجواز هحبها، ومين يجيله قلب مبحبش حد بجمالك!! كنت مستعد احاول بكل قوتي اني احبك واقدرك واحسسك بقيمتك بس…
سكت لحظه وحط وشه في الأرض. بلعت ريقي وانا بسأل بصوت مبحوح:
- بس ايه؟
اتنهد تنهيده طويله وهو بيقوم يقعد مكانه وبيحط وشه في الأرض بحزن:
- اللي كنت بحبها كلمتني تاني.
عيوني لمعت بالدموع وانا بهز راسي بتساؤل:
- حبيبتك؟ ا انت كنت بتحب حد؟
- من حوالي سنتين كنت بحب واحده زميلتي في الشغل وهي كمان كانت بتحبني، بس انا وقتها مكانش عندي شقه وظروفي مكانتش مستقره عشان اروح اخطبها. اتقدملها عريس وأبوها صمم انها توافق، كان عريس جاهز في خلال شهر واحد بس كل حاجه كانت جاهزه واتجوزوا وانا واقف ايدي متكتفه مش عارف اعمل ايه.. البنت الوحيده اللي حبيتها راحت من بين ايديا. حاولت اتأقلم واعيش حياتي، ظروفي اتحسنت وجبت شقه، حاولت ارتبط واحب لكن مقدرتش، كان حبها زي الشبح اللى بيطاردني يوميا. ماما وبابا حاولوا كتير اوي معايا عشان اوافق أني اتجوز بس انا كنت رافض لحد ما شوفتك، كنت لسه متردد بس قدام إصرارهم وافقت، بس والله العظيم والله العظيم انا فعلا ارتحتلك وكنت ناوي اكمل معاكي بقيه حياتي ومظلمكيش معايا، وبالتدريج بدأت اتعلق بيكي لحد قبل الفرح بيوم لقيت رقم غريب بيرن عليا، رديت لقيتها هي.
حاولت احبس دموعي وانا برد بنبره كلها قهر:
- قالتلك ايه؟
- قالتلي انها اتطلقت وأنها لسه بتحبني، قالتلي اسيبك واروح اتجوزها بس انا رفضت.
- بس من جواك كنت تتمني انك تقبل!
- لا مش حقيقي.
- لا حقيقي! من جواك انت بتحبها وعمرك ما هتنساها، انت بس رفضت تسيبني عشان الفضايح مش اكتر، بس انت من جواك كنت تتمني لو تقدر تسيبني وتروحلها. انت عمرك ما حبيتني ولا حتي اتعلقت بوجودي زي ما بتقول، انا كنت مجرد مسكن ياعز بتحاول تنسي بيه الحب القديم!
هز رأسه بهستريه ونفي:
- لا لا صدقيني لا انا كنت نسيتها خلاص و والله نسيتها وبدأت احبك انتي و….
قاطعته وانا بصرخ في وشه:
- منين نسيتها ومنين كنت بتعاملني المعامله البشعه دي؟! منين نسيتها ومنين كنت بتقولي انا مبكرهش في حياتي قدك؟! كفايه كدب بقي كفايه! انا….
قام من مكانه وهو بيشدني وبيعيط بصوت مكتوم:
- ارجوكي متسبنيش انا محتاجلك اوي ارجوكي يا إيمان اديني فرصه اخيره بس والله انا بحبك ونسيتها!
غمضت عيني وانا بمسك في قميصه جامد وبهمس بحزن:
- انت جرحتني اوي..
رفعت وشي وانا ببص في عينه:
- مش هينفع نرجع.
- ليه؟
- متنساش انك بعد الطلقه الاولي رجعت طلقتني بالتلاته.
بعد عني خطوه وهو بيبصلي بصدمه:
- ي يعني يعني لازم محلل!
البارت الرابع
