قصة دينا وحماتها

سكت. أنا حسيت إن كل حاجة بدأت تركب مكانها.
— عشان كده كنتوا عايزين تخلوني أمشي؟
كريم قال: — أمي كانت بتخاف من إنك تطلبي حقك.
بصيت لحماتي. — وإنتي زورتِ توقيعي عشان إيه؟
حماتي انهارت، وقالت: — الورقة كانت هتخلّيكي تسيبي الشقة من غير ما تاخدي حقك.
قلت: — يعني كنتي عايزة تطلعيني من بيتي؟
قالت: — كنت خايفة أخسر كل حاجة.
رديت: — وإنتي ما فكرتيش مرة إنك ممكن تخسري ابنك؟
سكتت. لكن كان فيه سؤال لسه محيرني.
قلت: — وعماد؟
كريم قال: — عماد كان بيضغط على أمي عشان تبيع الشقة.
— ولما رفضت؟
— هددها.
— وإنت كنت عارف؟
هز رأسه. — عرفت من يومين بس.
قلت: — طب ليه ما قلتليش؟
قال: — كنت بحاول أحل الموضوع من غير ما أخوفك.
ضحكت بمرارة. — إنتوا كلكم عندكم نفس الجملة.
سكت لحظة. وبعدين قلت: — أنا مش فارق معايا الشقة.
كريم بص لي باستغراب. — أمال إيه اللي فارق معاكي؟
بصيت ناحية ليان. — بنتي. — وأمانها. — وثقتي في جوزي.
وقفت. — ودي آخر حاجة إنت هزقتها بإيدك.
كريم قرب مني. — دينا أنا مستعد أصلح كل حاجة.
رجعت خطوة لورا. — الإصلاح مش بالكلام. — عايز تصلح؟ — قول الحقيقة كلها.
سكت. قلت: — كل الحقيقة يا كريم.
بعد ثواني، قال: — فيه حاجة أخيرة.
— إيه؟
قال: — عماد مش كان جاي بس عشان الورق.
قلبي انقبض. — أمال كان جاي ليه؟
كريم بص لأمه. حماتي غطت وشها بإيديها. وقال: — كان بيدور على حاجة في البيت.
— حاجة إيه؟
كريم قال: — دفتر قديم.
— دفتر إيه؟
— دفتر حسابات أبويا.
قلت: — وإيه أهميته؟
رد: — لأنه فيه دليل على إن أبويا كان مخبي فلوس عن العيلة.
سكت. وبعدين كريم قال: — والفلوس دي اختفت بعد وفاته.
بصيت له. — يعني عماد كان بيدور على الفلوس؟
هز رأسه. — أيوه.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة. حماتي شهقت. كريم قرب من الباب. بص من العين السحرية. ورجع لورا. وشه كان أبيض.
قلت: — مين؟
بص لي وقال: — عماد.
وخبط مرة تانية. لكن المرة دي صوته كان واضح: — افتح يا كريم. — أنا عارف إن دينا عندك.
سكتنا كلنا. وبعدين قال جملة خلتني أمسك إيد ليان بقوة: — ولو ما فتحتش… هقول لدينا الحقيقة اللي إنت مخبيها عنها من يوم ولادة بنتكم.
بصيت لكريم وأنا مش قادرة أتكلم. قلت له: — الحقيقة إيه يا كريم؟

