قصة دينا وحماتها

عماد خبط على الباب تاني. — افتح يا أخويا… كفاية كذب.

كريم فتح الباب. دخل عماد وهو متعصب، لكن أول ما شافني سكت.

قلت له: — اتكلم.

بص لكريم وقال: — إنت ما قلتلهاش؟

رد كريم: — هقولها.

عماد قال: — قولها إن أبوك ما ماتش سايب ديون زي ما أمك قالت.

سعاد شهقت. — عماد اسكت!

لكنه كمل: — أبوك كان سايب مبلغ كبير، وكتب في ورقة إن نصيب كريم من الفلوس يتحط باسم أول طفل ليه.

بصيت لكريم. — يعني إيه؟

قال بصوت مكسور: — يعني يوم ما ليان اتولدت، كان ليها حق في الفلوس دي.

سألت: — وفلوسها راحت فين؟

ما ردش. بصيت لسعاد. قالت وهي بتعيط: — أنا أخدتها.

كريم اتصدم. — ماما!

قالت: — كنت خايفة الديون تاخد البيت… فاستعملت جزء منها.

قلت: — وإنتي كنتي بتحاولي تطرديني عشان ما أعرفش؟

هزت رأسها وهي منهارة. — أيوه.

سكت البيت كله. أنا ما صرختش. ما شتمتش. بس قلت لها: — أنا كنت بفتكر إنك بتكرهيني. — طلعتِ خايفة من الحقيقة.

وبصيت لكريم: — وإنت؟

نزل عينه. — أنا كنت عارف إن في فلوس تخص ليان… بس ما كنتش عارف إن أمي أخدتها كلها.

قلت: — وكان أسهل عليك تصدق إن مراتك بتبالغ بدل ما تواجه أمك.

قال: — أنا غلطت.

رديت: — غلطتك مش إنك وقفت جنب أمك. — غلطتك إنك نسيت إن أنا وبنتك كنا مسؤوليتك إنت كمان.

بعد أسبوع، رجعت عند أمي مع ليان. كريم بدأ إجراءات قانونية عشان يرجع حق بنته ويتأكد من كل الورق والتوقيعات. أما الحاجة سعاد، فاضطرت تسيب الشقة وتروح تعيش مع عماد فترة.

وقبل ما أمشي، وقفت قدامها. قالت لي: — مش هتسامحيني؟

بصيت لها وقلت: — ممكن أسامحك يوم ما أقدر أنسى خوفي وأنا واقفة بره الباب وبنتي بتعيط من الجوع. وسكت شوية. — بس أنا مش هنسى.

خرجت وأنا شايلة ليان. وأول ما ركبت العربية، بصيت في المراية على باب الشقة. الباب اللي كان بيتقفل في وشي بالترباس… كان مفتوح.

وساعتها فهمت إن الكاميرا الصغيرة ما كشفتش بس سر حماتي. هي كشفتلي إن أكبر خطر على بيتي ما كانش الباب اللي بيتقفل من بره… كان الثقة اللي كنت بديها لناس ما حافظوش عليها.

ومن يومها حطيت قاعدة واحدة في حياتي: أي حد يقفل الباب في وشك مرة ممكن تعذريه… لكن اللي يقفله وإنتِ شايلة طفلك وبيسمع عياطه، ما ينفعش ترجعي تثقي فيه بنفس الطريقة تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *