قصة دينا وحماتها

ما كانش قدامي حل. نزلت قعدت في آخر طرقة السلم، جنب عدادات الكهربا، وحاولت أستر نفسي ببطانية صغيرة وأنا برضع بنتي. ليان كانت بتعيط، ودموعها مالية وشها، وصوتها بقى مبحوح من كتر العياط. وبعد حوالي نص ساعة، الباب اتفتح. حماتي ظهرت قدامي وهي ماسكة الموبايل في إيدها. وقالت بمنتهى البراءة: — يا حبيبتي معلش، والله غفلت مني ونمت نوم تقيل.

الموضوع كان ممكن يعدي لو انتهى هنا. لكن بالليل، كريم بدل ما يسألني أنا وبنته كنا عاملين إيه، قعد يلومني. أمه كانت حكت له إني شتمتها وقلت لها إنها ست عجوز ومش بتسمع ومفيش منها فايدة. طبعًا… ولا كلمة من دول حصلت.

تاني يوم حكيت لصاحبتي نهى اللي حصل. فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت لي جملة خلتني أبص للموضوع كله بشكل مختلف: — مرة ممكن تبقى صدفة… مرتين ممكن نقول نسيان… إنما خمس مرات؟ دي مش غلطة يا دينا. دي طريقة. بصيت لها وسألتها: — تقصدي إيه؟ قالت: — حطي كاميرا.

فضلت الجملة ترن في دماغي طول اليوم. وبعد يومين، اشتريت كاميرا صغيرة جدًا وخبيتها جوه أصيص زرع صناعي في الصالة. وفي الصبح، خرجت أنا وليان كأن مفيش حاجة حصلت. نزلت بيها من البيت، وبعد ما بعدت عن العمارة بشوية، فتحت التطبيق على موبايلي.

وفجأة… شفت حماتي بتقرب من شباك الصالة. بصت منه عشان تتأكد إني مشيت. وبعدها راحت ناحية باب الشقة. مدت إيدها… وقفلت الترباس. وبعدين… ابتسمت.

ابتسمت حماتي وهي بتبص ناحية الباب وقالت بصوت واضح: — كده أحسن… تفضل برّه شوية لحد ما تتعلم تستأذن قبل ما تخرج. وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته. بس اللي خلاني أتجمد أكتر إن صوت تاني جه من وراها. صوت كريم: — هي خرجت؟ قلبي وقع. كريم كان موجود في البيت! حماتي بصت ناحية باب الشقة وقالت: — أيوه خرجت من بدري… وقفلته عليها زي ما اتفقنا.

اتفقنا؟ فضلت باصة للموبايل وأنا حاسة إن إيدي بتترعش. كريم دخل الصالة وقال: — كويس… خليها تفضل فاكرة إنك بتقفلي عليها بالغلط. حماتي ضحكت وقالت: — هي أصلًا بتصدق أي حاجة. كل مرة ترجع من عند أمها هتلاقي الباب مقفول. ومع الوقت هتخاف تخرج من غير إذني. كريم سكت شوية وبعدين قال: — بس خلي بالك يا أمي… ما يحصلش حاجة للبنت. ردت عليه بمنتهى البرود: — ليان بنتنا يا كريم وأنا أحرص عليها منك. بس أمها لازم تتربى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *