قصة دينا وحماتها

وقتها طلعت موبايلي وفتحت أول تسجيل وحطيته قدامهم. الصوت خرج من الموبايل: “لازم تخليها تقلل زياراتها لأمها.” وش كريم اتغير، وحماتي اتجمدت. أمي بصت لي وقالت: — هو ده صوت مين؟ قلت: — صوت الحاجة سعاد. حماتي صرخت: — إنتي بتتجسسي عليا؟! رديت بهدوء: — أنا ما كنتش بدور على أسرار. أنا كنت بحاول أفهم ليه كل مرة أنا وبنتي بنقف بره باب بيتنا. كريم قام وقال: — دينا اقفلي الموضوع ده. بصيت له وقلت: — أقفله إزاي يا كريم؟ وسكت لحظة، وبعدين شغلت التسجيل التاني. صوته هو طلع واضح: — خليه مقفول شوية… هي لازم تتعلم.
أمي حطت إيدها على صدرها وبصت لكريم وقالت: — إنت كنت بتسيب بنتي وحفيدتك بره؟ كريم ما ردش. أما حماتي، فكانت بتبص لي بنظرة عمرها ما بصتهالي قبل كده، وبعدين قالت: — إنتي فاكرة إن التسجيل ده هيخوفني؟ قلت: — لأ. وقفت قدامها. أنا مش عايزة أخوفك. وبصيت لكريم: — أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
كريم بلع ريقه وقال: — حقيقة إيه؟ فتحت آخر تسجيل. والمرادي كان صوت حماتي لوحدها، كانت بتتكلم في التليفون مع حد وقالت: — لو دينا مشيت من هنا، الشقة تفضل لابني والبنت… وساعتها أقدر أتحكم في كل حاجة.
سكت البيت كله. كريم بص لأمه بصدمة وقال: — ماما… إنتي كنتي عايزة دينا تمشي؟ حماتي ما ردشت وبعدين قالت جملة قلبت المواجهة كلها: — أيوه. وبصت لكريم وأضافت: — وكنت مستنية اليوم اللي إنت بنفسك تطلقها فيه. كريم قرب منها وقال: — ليه؟ رفعت عينيها له وقالت: — عشان أمك أهم من مراتك… ولا إنت نسيت؟
في اللحظة دي، كريم بص لي. ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، ما لقيتش في عينيه غضب ولا لوم، لقيت صدمة. وبعدين قال: — دينا… أنا كنت فاكر إنك بتبالغي. رديت: — وأنا كنت فاكرة إنك جوزي. وسكت.
لكن قبل ما حد ينطق، موبايل حماتي رن. بصت للشاشة ووشها اتغير تمامًا. قالت بصوت مرتعش: — دي أختك يا كريم. كريم أخد الموبايل منها ورد، وسمع ثواني وبعدين وشه شحب. بص لي وقال: — دينا… لازم تعرفي حاجة تانية. قلت: — إيه؟ قال: — اللي اتقال في التسجيل مش كل الحقيقة. وقتها حسيت إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي… كان مجرد أول الخيط.
كريم كان ماسك الموبايل وإيده بتترعش. قلت له: — في إيه يا كريم؟ اتكلم. بص لأمه وقال: — ماما قالت لأختي إيه؟ حماتي خطفت الموبايل منه وقالت: — مفيش حاجة. زعقت لأول مرة: — لأ فيه! وأنا من حقي أعرف! كريم سحب الموبايل منها وقال: — ألو؟ سكت شوية وهو بيسمع وبعدين قال: — حاضر… أنا جاي. قفل المكالمة وبص لي: — أختي بتقول إن في ورق وصلها من البنك باسم أمي. سألته: — ورق إيه؟ قال: — قرض. حماتي شهقت: — كريم! بص لها وقال: — قرض بمبلغ كبير يا أمي… ومش فاهم مين اللي مضى عليه. سكتت.
