من ٢٢ سنة اخويا ساب بناته التلاتة

وقال:
— الشخص اللي ق/تل أمكم…
كان أقرب شخص ليها.
والصدمة الأكبر…
إنه لسه عايش.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا بصينا ناحية الباب.
حد كان بيفتحه من بره.
والراجل العجوز همس:
— هو وصل.
الباب بدأ يتفتح ببطء…
وأنا لأول مرة في حياتي…
شفت الشخص اللي أخويا هرب منه 22 سنة.
**الجزء الأخير**
الباب اتفتح ببطء.
والراجل دخل.
كان شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان واضح جدًا في الصور القديمة.
ملك شهقت:
— ده…
سلمى بصت للصورة، وبعدين بصتله.
— ده خالنا!
أنا اتجمدت.
الراجل قفل الباب ووقف قدامنا.
كان أخويا.
أبو البنات.
اللي اختفى من 22 سنة.
نور قربت منه وهي بتبكي.
— بابا؟
الراجل ما قدرش يرد.
فتح دراعه، والبنات التلاتة جريوا عليه.
ضمهم وهو بينهار في العياط.
أما أنا…
فضلت واقف بعيد.
كل السنين دي وأنا فاكر إنه تخلى عنهم.
لكن الحقيقة كانت أقسى.
بعد دقائق، قعدنا كلنا.
أخويا بدأ يحكي.
قال إن أم البنات اكتشفت إن أقرب شخص ليها كان بيستولي على أموال العائلة، ولما حاولت تفضحه، هددها.
وفي الليلة الأخيرة حصلت مواجهة بينهم.
اتصابت إصابة خطيرة، وقبل ما تموت، طلبت منه يحمي البنات.
أخويا كان متأكد إن الخطر هيطالهم.
فقرر يعمل أصعب حاجة في حياته.
سابهم عندي.
لأنه كان عارف إني الشخص الوحيد اللي ممكن يضحي بحياته عشانهم.
وبعدها اختفى، وفضل يراقبهم من بعيد.
كان بيشوف صورهم.
بيتابع أخبارهم.
وفي كل عيد ميلاد كان بيشتري لهم هدايا ويحطها عند شخص يثق فيه، من غير ما يعرفوا مصدرها.
بصيتله وقلت:
— طب ليه ما رجعتش؟
نزل عينيه.
— حاولت.
— وإيه اللي منعك؟
— الخوف.
سكت شوية وبعدين قال:
— كنت خايف لو رجعت، الشخص اللي قت/ل أمهم يوصل لهم.
سلمى كانت بتعيط.
— يعني كنت موجود طول الوقت؟
هز راسه.
— أيوه.
ملك مسكت إيده.
— وإحنا كنا فاكرين إنك مش عايزنا.
ضم إيدها وقال:
— أنا كنت عايزكم أكتر من أي حاجة في الدنيا.
بصيت له.
كل الغضب اللي جوايا 22 سنة كان بيتكسر واحدة واحدة.
قلت:
— وأنا؟
بصلي.
— إنت عملت إيه في حياتي يا أخويا؟
دموعه نزلت.
— خليتك أب.
سكت.
وبصيت للبنات.
ملك كانت بتبكي.
نور كانت ماسكة إيد أبوها.
وسلمى كانت واقفة قدامي.
قالت:
— بابا…
بصيتلها.
— نعم؟
ابتسمت وسط دموعها.



